كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 3-4)

وله من أخرى إلى الفقيه أبي الحسن ابن الأخضر: إذا كان عهد الإخاء مما رقمته يد الطلب، في صفحة الأدب، لم يسنخ له الدهر حكماً، ولا أحال الزمن منه رسماً، بل يتجدد على تقادم الأحقاب، ويتردد أبداً في عصر الشباب، وإنما هو في الحقيقة نسب لا يخفى، ورحم لا يجف له ثرى، وذمام تثنى عليه الخناصر، والتحام تشير إليه الأوار، فالأديب صنو الأديب، وكفى بتمازج القلوب، وفي علمك ما سلف بيننا من العهد، المزري حسنه بزمن الورد، سقاه الله صوب العهاد، ولا زال مخضر الماد، فما كان إلا غرةً انتهزت من تهاتف البيض الغرائر، ولمعةً كأنما اقتبست في تضاحك الترائب تحت سود الغدائر.
ولما علم فلان، حليف شكرك، وأليف برك، ما بيننا من المناسب الروحانية، والمذهب الأدبي، استنهضني لشكر ما خصصته له من تقريب محل، وتخفيف كل، فنهضت في ذلك نهوض المبدي المعيد، واحتبيت برداء الثناء عليك في المحفل الشهود، وسرني كون هذا الفتى الدميث الخليقة، السديد الطريقة، من إنشاء تخريجك وتفهيمك، وأغصان تثقيفك وتقويمك، فإنه ممن ستصور مقدار ما تسدي إليه، ويفي بصون ما تودعه لديه، وليس كل من أولي جميلاً يشكر، ولا كل شجر وإن سقي يثمر، وأنت بسروك توسع قريحته ذكاء، وصحيفته جلاء،، حتى يخلص خلوص

الصفحة 310