كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 3-4)

الذهب، ويتخصص بحلية الأدب، محرزاً في ذلك ذكراً يشيع خبره، ويفوح عنبره، والله يبقيك لهذا الشان تذيع أسراره، وترفع مناره، بعزته.
وله من أخرى عناية بأحد الأدباء الشعراء: من دفعته الأيام - أعزك الله - إلى التقلب في الأقطار، والتكسب بالأشعار، لم يخف عليه مواضع الأحرار، في النجود والأغوار، على أن رسم الشعر قد درس أو كاد، ومرتاد البر قد عدم المراد والمراد، إلا أن صاحب هذا الشأن لابد أن يتصرف، أنجح أو أخفق، ويتسوق كسد أو نفق.
وممن دخل ذلك الصقع فأحمده، وتخيل بمن معاودته [61ب] فاعتمده، فلان، وله في صنعة القريض باع، وبشكر ما يوالاه اضطلاع، وبين فكيه لسان كشقة مبرد، أو ظبة حسام فرد، ولما كنت - أعزك الله - مقدماً في أعلام مصرك، وأعيان عصرك، وعلم ما بيننا من سهم الوداد، وكرم الاعتداد، سألني مخاطبتك راغباً في أن تسدد له هنالك غرضاً، وتسهل من حياض أمله فرضاً، وترفع له في سبيل التزكية مناراً، وتقلده من صوغ التحلية طوقاً وسواراً، فأجبته لما يمت به إليّ من وكيد ذمامٍ

الصفحة 311