كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 3-4)

وله فصل من جواب خاطب به بعض الأدباء الشعراء: وردتني لك قطعتان من القريض، كقطع الروض الأريض، أو نغم معبد والغريض، تبسمتا عن ثغر وفاء، وأهتدتا إليّ روح شفاء، فأشعلت بذكر تهممك مجمراً، ووضعت عليه من ثنائي نداً وعنبراً، ورأيت ما ذكرته من إزماعك على الرحيل، واستجماعك لركوب ظهر السبيل، فاسترجعت بذكر البين، ما وهبت من أنس السعدين، والله يرد ذلك الصعب ذلولاً، والحزن سهولاً، ولا يعدمك ممن ترجوه ترحيباً وتسهيلاً.
وله أيضاً من جواب على كتاب في مثله: تكلفت المراجعة وحسي القريحة مثمود، وفي جو الذهن ركود وجمود، وبين أثناء الضمائر خطوب مثول، وفي صفائح الخواطر ثلوم وفلول، وما قصدت معارضة التبريز بالتقصير، ولا حاولت مناهضة الخطو الوساع بالباع القصير، وإني لممن ينصف ويعترف، ويرى مدى السابق فيقف، ولست ممن يجهل فضل ما بين النبع والغرب، ويذهل عن فرق ما بين الشبه والذهب، على أن عذري في الصناعة مقبول، ونبي في ساحة القريض محمول، فإني لم أقرع له باباً، ولا شددت به عصاباً، وإنما يعد من أهله، من سلك مضايق سبله، ويكتب في فرسانه، من تصرف في ميدانه.

الصفحة 313