كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 3-4)

التلدد لو صدم بها النجم لحار، أو دهم بمثلها الحزم لخار، ثم ثابت إليّ نفسي وقد قذها الجزع، وعضها الوجع، فأطلت الاسترجاع، وجمعت الجلد الشعاع؛ وها أنا عند الله أحتسيه جماع فضائل، وجمال محافل، وحديقة مكارم صوجت، وصحيفة محاسن درست وامحت، وما اقتصرت من رسم التعزية المألوفة، على القليل المحذوف، إلا لعلمي، بأن المعزي لا يورد عليك غريباً، ولا يسمعك من موعظة عجيباً، فبك يقتدي اللبيب، وعلى مثلك يحتذي الأديب، وإلى غرضك في كل موطنٍ يرمي المصيب، وفي تجافي الأقدار عن حوبائك، وسقوطها دون فنائك، ما يدعو إلى حسن العزاء، ويهون جلائل الأرزاء، لا صدع الله جمعك، ولا قرع بنبأة المكروه سمعك، بعزته.
وله من أخرى في مثله: وردني - أعزك الله، وأشعرك الصبر لما قضاه - خطابك الخطير، فاستقبلني، أوله ببشرٍ وسيم، وبر جسيم، وتلقاني آخره بوجه شتيم، ورزء أليم، فيا قرب ما انصرفت عن نهج الاستبشار، إلى سمت الاعتبار والاستعبار، وانقلبت من مطالعة صفحة العهد الواضحة، إلى ملاحظة صورة الوجد الكالحة، فما وقع سانح البشرى، حتى أطاره بارح المنعى، ولا افتر صغر النعمى، حتى اكفهر وجه البوسي، بما ختمت به الكتاب الكريم، وكان أحق بالتقدم، من ذكر وفاة الحسيب الأديب، أخيك، ومحل صنوي، كان - رحمه الله، وألحفه رضاه - فيا له رزءاً، حملني عبئاً، ومصاباً، جرعني صاباً، وعند الله أحتسبه جملة عفافٍ، وبقية أشراف.
ومما أوقد لوعتي، وأكد روعتي، أن درج وللشباب عليه سربال

الصفحة 315