كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 3-4)

ولا يصبر عليه أحد؛ والآن فقد ورد ما هو أشد، وطلع ما هو أشنع وأفظع، وذلك ضرب الخيل من قبل فلان على تلك الجهات، وبلوغها في النكايات أقصى الغايات، فعل العدو المحارب، وعمل الضد المطالب، لا يمر بحصن إلا أناخ بحياله، وجد في قتاله، وهذه حال ليس وراءها إلا الاستئصال، فمذهب القوم في حيز الجلي (1) [126 أ] الظاهر، وقد وضح الصبح لذي ناظر، وأهل تلك الجهات مظهور القلق، من اتصال هذا التطرق (2) ، معلنو الشكوى، بتجاوز هذه العدوى، فكيف يسوغ لي - وجهاتهم مباحة، وأحوالهم مجتاحة، طلبهم بما تعرفه، والاستعانة بهم على ما نكلفه، أليس ذلك في حد الامتناع، وجانب الأمر المستطاع -!
فصل في ذكر الوزير الكاتب أبي محمد عبد المجيد بن عبدون (3) ،
وسياقه فصول من غرائب نثره ونظمه.
وأبو محمد هذا في وقتنا سر الدهر المكتوم، وشرف فهر الحديث والقديم،
__________
(1) م: الجلا.
(2) ط د: هذه الطرق.
(3) كان ابن بسام يعتقد أن المتميزين من كتاب عصره أربعة كلاعيان وفهريان، فالكلاعيان هما ابن القصيرة وابن عبد الغفور، والفهريان أبو القاسم ابن الجد وأبو محمد ابن عبدون، (إحكام صنعة الكلام: 110) وكانت صلة ابن بسام بابن عبدون وثيقة وقد صور اللقاء الأول بينهما في القسم الأول والثالث 1: 144، 3: 498 (وانظر إحكام صنعة الكلام: 260) ؛ كما أن ابن عبد الغفور صور علاقة ابن عبدون بأبيه (إحكام: 148) وكيف تصافيا بعد خصام، وأبرز اعتداد ابن عبدون بنوع من النثر يقال له المبتدع (157) ولابن عبدون ترجمة في القلائد: 145 والخريدة 2: 103 (وكناه مرة أبا بكر ومرة أبا محمد) والمغرب 1: 374 والرايات 32 (غ) وبغية الملتمس رقم: 1567 (وقال إنه كان في حدود الأربعمائة فوهم أو عنى شخصا آخر) وصلة الصلة: 42 والتكملة: 407 (وكر أن وفاته كانت بعد 520) والمعجب: 128، 228، (وأورد له رسالتين لم يوردهما ابن بسام) والمطرب: 127، 180 والفوات 2: 388 والزركشي: 298 وأورد ابن بشكوال ترجمة في الصلة: 369 لمن سماه عبد المجيد بن عبد الله بن عبد ربه الفهري وذكر أنه توفي سنة 527؛ وانظر صفحات متفرقة من إحكام صنعة الكلام ومن نفح الطيب (وفي ج - 1: 673 نقل لترجمة ابن عبدون عن القلائد) والريحان 1: 81 ب - 86 / أ.
الأصل: في الغر أنه كمر الثوب، يقال طويت الثوب على غره أي على كرسه الأول.

الصفحة 668