كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 3-4)
فأتبعته طعنةً ثرةً ... يسيل على النحر منها صبيب
فإن قتلته فلم (1) أرقه ... وإن ينج منها فجرح رغيب يقول (2) : إن قتلته الطعنة فلم أدع جهداً، وإن سلم فقد تركت به جرحاً رغيباً، أي واسعاً.
وقوله: " لم أرقه "، كانوا يزعمون أن الطاعن إذا رقى المطعون برئ، كما قال زهير (3) :
عشية عاودت الحليس كأنما ... على النحر منه لون بردٍ محبر
فلم أرقه إن ينج منها وإن يمت ... فطعنة لا غس ولا بمغمر وقال حاتم الطائي (4) :
سلاحك مرقي فلا أنت ضائر ... عدواً ولكن وجه مولاك تخمش وقال أبو محمد بن عبدون من قصيدة (5) :
مضوا يظلمون الليل لا يلبسونه ... وإن كان مسكي الجلابيب ضافيا
__________
(1) السمط: فلم آله.
(2) متابع للسمط: 54.
(3) هو زهير بن مسعود كما في السمط: 55 وفصل المقال: 157 والألفاظ: 143 والجمهرة 1: 93.
(4) السمط: 55؛ ويروى: مولاك تقطف (اللسان والتاج: قطف) .
(5) انظر الفوات 2: 391 وقد استخدم ابن عبدون بعض أبيات هذه القصيدة في رسالة، (انظر إحكام صنعة الكلام: 247) .