كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 3-4)
أراد المدح الذي تحدى به من ورائها كما أن الهادي من أمامها، وهذا كقول الآخر (1) :
سأرفع قولاً للحصين ومنذرٍ ... يطير به الغربان شطر المواسم
وتروى به الهيم الظماء وتلتقي ... (2) بأمثاله منهن سجع الحمائم ويعني بالغربان أوراك الإبل؛ وقوله: " تروى به الهيم الظماء " يعني أن الماتح يتغنى بهن فينشط ويقوى على سقي إبله.
وقوله: " ولولا مكاني الدهر ما كان حالياً "، كقول القسطلي (3) :
غريب تحلت بآدابه ... بلاد تواصت بتعطيله وقوله: " ترقص في ألفاظهن المعانيا " من سرقاته الغريبة، واختلاساته العجيبة، تدق عن أعدادٍ من المباني، وإنها من خفيات المعاني، وأراه أنا من قول إدريس بن اليماني، فإياه أراد، وإن كان ملح وزاد، حيث يقول (4) :
ثقلت رجاجات أتتنا فرغاً ... حتى إذا ملئت بصرف الراح
خفت فكادت تستطير بما حوت ... وكذا الجسوم تخف بالأرواح وقوله: " وأيقظت من قدري " ... البيت، هو لفظ أبي نخيلة (5) :
__________
(1) الأول منهما في اللسان (غرب) والمعاني الكبير: 257 وهما في الحيوان 3: 418 - 419 ورواية الأول في المعاني والحيوان: للحصين ومالك.
(2) روايته في الحيوان: ويطبي، بأمثاله الغازين سجع ...
(3) ديوان القسطلي: 545 (عن الذخيرة) .
(4) الذخيرة 3: 344.
(5) الأغاني 1: 244.