كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 3-4)

فعاد الشمل منتظماً هنيا ... وآض الصدع ملتئماً سويا ثم توليت فكفيت، وخلفت فأربيت، وبرعت فأوريت، فالناس مذ بوأتهم رحب جنابك في عطن يربي على لين الدمقس، وتحت منن تعلو على منى النفس، وفي زمان كالربيع اعتدل هواؤه، وتشاكهت أرضه وسماؤه، واخضر بالنبت أديمها فكأنها الرقيع، وتعميم بالنور جميمها فتقول هو الترصيع، ففضلكم في الأعناق أطواق، ومجدكم للآفاق إشراق، وحيثما حللت: الأرض عراق، فأنا أول من هو إلى تلك الحضرة مشتاق، فلا تحرمني وصلاً كنت جاهداً في إنباطه، ولا تصدني عن منهل كنت صدراً في فراطه، فأحق الورى بجزيل تلك الآلاء، وأخلقهم بمنزل تلك السماء، أنصحهم له جيباً، وأصحهم فيه غيباً:
أعباد كلاً قد علوت فضائلاً ... تقاصر عنها كل أروع ماجد
فأولها جود أرانا أكفهم ... جموداً ككف لم تؤيد بساعد
وسعي لما تبغي يخيل سعيهم ... تلاعب ولدان أطافت بوالد
ونصر لمن واليت يردي عدوه ... ردى أهل جو في وقيعة خالد
[19أ] منعت بني جالوت ما قد أباحهم ... سواك بحربٍ قيدت كل شارد
فمن شاء فلينظر أسوداً بروضةٍ ... تراعي عصا راعٍ وتعنو لرائد
عجائب مجدٍ أعجزت من سواكم ... ومن سرها المشهور صدق المواعد

الصفحة 87