كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 3-4)
قضاتها السمناني ناصح الدين تاج الإسلام يباري القطر، ويحلي ديباج الفقر، فقلده معهود تحفيه، وسقاه ماء أمانيه، وأهبه من نوم فاقته، وطبه بجودٍ أسرع في إفاقته، واشتمل عليه اشتمالاً مع صون ماء وجهه عن إراقته، أناله ما أحسبه والله وأكسبه، فاقتصر على نداه، واهتصر أفنان جناه. وقال يمدحه:
يا بعد صبرك أتهموا أم أنجدوا ... هيهات منك تصبر وتجلد
يأبى سلوك بارق متألق ... وشميم عرف عرارة ومغرد
في كل أفق لي علاقة خولةٍ ... تهدي الهوى وبكل أرض ثمهد
ما طال عهدي بالديار وإنما ... أنسى معاهدها أسىً وتبلد
ولقد مررت على المعاهد بعد ما ... لبس البداوة رسمها المتأبد
فاستنجدت ماء الدموع لبينهم ... فتتابعت حتى توارى المنجد
طفقت تسابقني إلى أمد الصبا ... تلك الربى ومنال شأوي يبعد
لو كنت أنبأت الديار صبابتي ... نحل الصفا بفنائها والجلمد
لله أيام الشباب وحسنها ... وغصونهن المائسات الميد
أيام أنفض للمراح ذؤابتي ... بين اللدات ودرع بردي مجسد
أتقنص الظبيات في سبل الصبا ... فيصيدهن لي العذار الأسود