كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 4)

(فمَنْ حَلَفَ) على فعل شيء أو تركه (وحَنِثَ) بأن لم يبر في حلفه (وَجَبَتْ عَليهِ الكَفَّارَةُ، ولوجُوبِها) أي كفارة اليمين (أربعةُ شروطٍ): -
أحدها: (قَصدُ عَقْدِ الْيَمِينِ) لقوله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} (¬1) فلا تنعقد لغوًا بأن سبقت على لسانه بلا قصدٍ كقوله: لا واللَّه، وبلى والله في عُرضِ حديثه فلا كفارة فيها، لحديث عائشة مرفوعًا: "اللغو في اليمين كلام الرجل في بيته: لا واللَّه، وبلى واللَّه" رواه أبو داود (¬2)، والعُرْضُ بالضم الجانب وبالفتح خلاف الطُّول (¬3)، ولا تنعقد من نائمٍ وصغيرٍ ومجنونٍ ومُغْمًى عليه ومعتوهٍ لأنهم لا قصد لهم.
(و) الشرط الثاني: (كونُهَا) أي اليمين (على مُسْتَقْبَلٍ) ممكن يتأتى يرُّهُ وحِنْثُهُ، (فَلا تَنْعَقِدُ) اليمين بحلف (على ماضٍ كاذبًا عالمًا به) أي بكذبه (وهي) اليمين
¬__________
(¬1) سورة المائدة من الآية (89).
(¬2) في باب لغو اليمين، كتاب الأيمان والنذور برقم (3254) سنن أبي داود 3/ 223، والبيهقي، باب لغو اليمين، كتاب الأيمان 10/ 49، والحديث صحّحه الألباني كما في صحيح سنن أبي داود 2/ 628.
وأخرجه موقوفًا على عائشة -رضي اللَّه عنها- البخاري برقم (6663) صحيح البخاري 8/ 114، ومالك برقم (1032) الموطأ ص 296، والشافعي في الأم 7/ 66، والبيهقي 10/ 48 - 49.
(¬3) ينظر: معجم مقاييس اللغة 4/ 269 - 276، ولسان العرب 7/ 165، 173.

الصفحة 1008