كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 4)

(الْغَمُوْسُ)، سميت به لغمس الحالف بها في الإثم [ثم] (¬1) في النار، (ولا) على ماضٍ (ظَانًّا صِدْقَ نَفْسِهِ فَيَبِيْنُ بِخِلَافِهِ) أي خلف ظنه فلا كفارة حكاه ابن عبد البر إجماعًا (¬2) لقوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ}، وهذا مِنْهُ، لأنه يكثر فلو وجبت فيه كفارة لشَقَّ وحصل الضرر وهو منتفٍ شرعًا.
(ولا) تنعقد يمين علق الحنث فيها (على فعلٍ مُسْتَحِيْلٍ) لذاته كشرب ماء الكُوْز كقوله: واللَّه لا شربت ماء الكُوْز والحال أنه لا ماء فيه، وكذا لا جمعت بين الضدين أو رددت أمس أو على فعلٍ مستحيلٍ لغيره كقتل الميت وإحيائه كنحو: واللَّه لأقتلن فلانًا الميت ولأُحْييَنَّه ونحوه، أو لا طِرْتُ أو لا صعدت السماء.
وتنعقد بحلف على عدم المستحيل لذاته أو إعادته، كقوله: واللَّه لأشربن ماء الكوز ولا ماء فيه، ولأرددن أمس ولأقتلن فلانًا الميت، وتجب الكفارة عليه بذلك في الحال لاستحالة البر في المستحيل، وكذا كل مقالة مُكفرةٍ كالظهار، وقوله: هو يهودي أو برئ من الإسلام كيمين باللَّه في ما سبق تفصيله.
(و) الشرط الثالث: (كونُ حَالفٍ مُخْتَارًا) لليمين فلا تنعقد من مُكْرَهٍ لحديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". (¬3)
(و) الشرط الرالع: (حِنْثُهُ بفعلِ مَا حَلَفَ على تركهِ أو تركِ ما حلف على
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقطة من الأصل.
(¬2) التمهيد 21/ 247 - 248،
(¬3) سبق تخريجه ص 469.

الصفحة 1009