كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 4)

الرجل شيئًا لا ينبغي أن يحمل على أن يقوله (¬1).
وينبغي للمستفتي حفظ الأدب مع المفتي ويجلّه ويعظمه ولا يفعدما جرت عادة العوام به كإيمائه بيده على وجهه، ولا يقول له: ما مذهب إمامك في كذا، أو ما تحفظ في كذا، أو أفتاني فلانٌ غيرك بكذا، ولا يسأله عند هَمٍّ أو ضجرٍ أو قيامٍ ونحوه، ولا يطالبه بالحجة، ولا يلزم المفتي جواب ما لم يقع، روى أحمد عن ابن عمر: "لا تسألوا عمَّا لم يكن فإن عمر نهى عن ذلك" (¬2)، وله أيضًا عن ابن عباس قال عن الصحابة: "ما كانوا يسألون إلَّا عمَّا ينفعهم" (¬3)، واحتج الشافعي على كراهة السؤال عن الشيء قبل وقوعه بقوله تعالى: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} (¬4)، وكان عليه
¬__________
(¬1) كتاب الفروع 6/ 428 - 429، والإنصاف 28/ 313، والإقناع 4/ 370، 371، وغاية المنتهى 3/ 399، وشرح منتهى الإرادات 3/ 457.
(¬2) لم أقف عليه في المسند، وأخرجه الدارمي في المقدمة برقم (121) سنن الدارمي 1/ 62، وأرده أبو خيثمة في كتاب العلم ص 34، والحافظ ابن حجر في فتح الباري 13/ 266.
(¬3) رواه الطبراني في المعجم الكبير 11/ 454، وقال الهيثمي: "فيه عطاء بن السائب وهو ثقة لكنه اختلط، وبقية رجاله ثقات". ا. هـ. مجمع الزوائد 1/ 158.
(¬4) سورة المائدة من الآية (101)، وينظر: أحكام القرآن، للشافعي 1/ 41.

الصفحة 1051