كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 4)

القضاء وضاعت الحقوق، ولأن أبا بكر لما ولي الخلافة فرضوا له رزقًا كل يوم درهمين (¬1) فإن لم يجعل للقاضي شيء وليس له ما يكفيه ويكفى عياله وقال للخصمين: لا أقضي بينكما إلا بِجُعْلٍ جاز له أخذ الجعل لا الأجرة، قال عمر: "لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ على القضاء أجرًا" (¬2)، ولأنه قربةٌ يختص به فاعله أن يكون من أهل القربة أشبه الصلاة، وعلم منه أنه إن كان له ما يكفيه فليس له أخذ
¬__________
= أن عمر رزق شريحًا. . . وهذا ضعيف منقطع، وفي البخاري تعليقًا: كان شريح يأخذ على القضاء أجرًا. . ".
(¬1) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وأخرج البخاري في صحيحه 3/ 50 برقم (2070)، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 107 بإسنادهما عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: (لما ولي أبو بكر قال قد علم قومي أن حرفتي لم تكن لنعجز عن مؤنة أهلي، وقد شغلت بأمر المسلمين، وسأحترف للمسلمين في مالهم، وسيأكل آل أبي بكر من هذا المال). وأخرج ابن سعد في الطبقات 3/ 131 من طريق عمرو بن ميمون عن أبيه قال: (لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين، فقال: زيدوني فإن لي عيالًا، وقد شغلتموني عن التجارة، قال: فزادوه خمسمائة). قال الألباني في الإرواء 8/ 232: "رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أنه منقطع فإن ميمونا وهو ابن مهران الجزري لم يدرك خلافة أبي بكر". وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 194: "حديث أن أبا بكر كان يأخذ من بيت المال كل يوم درهمين لم أره هكذا، وروى ابن سعد بسند صحيح إلى ميمون الجزري والد عمرو قال. . . " فذكره.
(¬2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 8/ 297 برقم (15281)، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 6/ 505 برقم (1845) عن طريق سفيان الثوري، عن أبي حصين، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عمر به، واللفظ لابن أبي شيبة، ولفظ عبد الرزاق: (أن عمر كره أن يؤخذ على القضاء رزق).

الصفحة 1065