كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 4)
المسجد من أمر الناس القديم" (¬1)، وكان عليه السلام "يجلس في المسجد" (¬2) مع حاجة الناس إليه في الفتيا والحكم وغيرهما من حوائج الناس، وكدار واسعة وسط البلد [إن] (¬3) أمكن يستوي أهل البلد في المضي إليه، ولا يتخذ حاجبًا ولا بَوَّابًا بلا عُذر لحديث عمرو بن مُرَّةَ (¬4) مرفوعًا: "ما من إمام أو والٍ يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق اللَّه أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته" رواه أحمد والترمذي (¬5)، ولأنهما ربما منعا ذا الحاجة لغرض النفس أو غرض الحطام، ويَعْرِضُ
¬__________
= قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية 4/ 72: "قوله: أن الخلفاء الراشدين كانوا يجلسون في المساجد لفصل الخصومات، قلت: غريبٌ". ا. هـ.
(¬1) المدونة 5/ 144.
(¬2) أخرجه البخاري، باب الحلق والجلوس في المسجد, كتاب الصلاة، برقم (474) صحيح البخاري 1/ 85.
(¬3) ما بين المعقوفين ليست في الأصل، والمثبت من شرح منتهى الإرادات 3/ 469.
(¬4) عمرو بن مُرَّةَ: بن عيسى بن مالك بن المُحَرَّث الجهني، ويقال: الأسْدِيْ أو الأزدِيْ، والأول أكثر، صحابي يكنى أبا مريم، شهد مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المشاهد، وكان شيخًا كبيرًا، سكن الشام، وتوفي في خلافة معاوية، وقيل: في خلافة عبد الملك بن مروان. ينظر: أسد الغابة 4/ 269 - 270، والإصابة 4/ 563 - 564.
(¬5) أخرجه الإمام أحمد برقم (17572) المسند 5/ 274، والترمذي، باب ما جاء في الرعية، كتاب الأحكام برقم (1332) الجامع الصحيح 3/ 619، من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن علي بن الحكم قال: حدثني أبو الحسن أن عمرو بن مرة قال لمعاوية: يا معاوية =