كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 4)
خَبَالًا} (¬1) وقال عمر: "لا تُؤَمِّنوْهُمْ وقد خَوَّنَهُم اللَّهُ، ولا تُقَرِّبُوْهمْ وقد أَبْعَدَهُمُ اللَّه، ولا تُعِزُّوْهُمْ وقد وقد أَذَلَّهُم اللَّه" (¬2)، عدلًا؛ لأنه موضع أمانة، ويسن كونه حافظًا عالمًا؛ لأن فيه إعانة على أمره، وكونه حرًا خُرُوجًا من الخلاف، وكونه جيد الخط؛ لأنه أكمل، وكونه عارفًا، قاله في "الكافي" (¬3) لئلا يفسد ما يكتبه بجهله، ويجلس بحيث يشاهد القاضي ما يكتبه؛ لأنه أمكن لإملائه عليه وأبعد للتُّهْمَةِ، ويجعل القاضي القِمَطْرَ -بكسر القاف وفتح الميم وسكون الطاء أعجمي مُعَرَّبٌ- وهو ما يجمع فيه القضايا (¬4) مختومًا بين يديه ليحفظ عن التغيير، ويُسَنُّ حكمه بحضرة شهودٍ ليستوفي بهم الحقوق، وتثبت بهم الحجج والمحاضر (¬5)، ويحرم عليه تعيين قوم بقبول الشهادة بحيث لا يقبل غيرهم لوجوب قبول شهادة من تثبت عدالته.
ولا يصح (ولا يَنفُذُ حُكْمُهُ) أي القاضي (على عَدُوّهِ) كالشهادة عليه بل يُفْتِيْ
¬__________
(¬1) سورة آل عمران من الآية (118).
(¬2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10/ 126، بلفظ: "لا تُكرموهم إذْ أهانهم اللَّه، ولا تُدْنوهم إذْ أقصاهم اللَّه، ولا تَأتمنوهم إذْ خوَّنهم اللَّه" وصحَّح إسناده الألباني في الإرواء 8/ 255.
(¬3) 4/ 444.
(¬4) والقِمَطْرَ: من الفعل الرُّباعي: تقول: فلانٌ يمشي قِمَطْرًا أي: مجتمعًا، وكل شيء جمعته فقد قَمْطَرتَهُ، والقِمَطرُ والْقِمْطَرَة: ما تُصان فيه الكتب.
ينظر: المطلع ص 398، ولسان العرب 5/ 117، والقاموس المحيط 2/ 121.
(¬5) في الأصل: والمحاضرة.