كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 4)
لزياد (¬1) بالرجوع، وتقبل الشهادة بحد قديم، ومن عنده شهادة لآدمي يعلمها لم يقمها حتى يسأله رب الشهادة إقامتها، لحديث: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم ياتي قوم ينذرون ولا يوفون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون" رواه البخاري (¬2)، وإلا يعلم رب الشهادة بأن له عنده شهادة استحب إعلامه قبل إقامتها، وله إقامتها قبل إعلامه، لحديث: "ألا أنبئكم بخير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها" رواه مسلم (¬3)، وحمل هذا
¬__________
(¬1) زياد: ابن أبيه، من الدهاة القادة الفاتحين، من أهل الطائف، ولد عام الهجرة، اختلف في اسم أبيه، فقيل: عبيد الثقفي، وقيل: أبو سفيان، وقد أدرك زياد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يره، وأسلم في عهد أبي بكر، وكان كاتبا للمغيرة بن شعبة، ثم لأبي موسى الأشعري -رضي اللَّه عنهم-، وهو أول من ضرب الدنانير والدراهم ونقش عليها اسم اللَّه، توفي سنة 53 هـ.
ينظر: الاستيعاب 2/ 523، وأسد الغابة 2/ 271، والإصابة 2/ 527 - 528، والتاريخ الكبير 3/ 357، وسير أعلام النبلاء 3/ 494 - 497.
(¬2) من حديث عمران بن حصين -رضي اللَّه عنه- مرفوعا: أخرجه البخاري، باب لا يشهد على شهادة جور إذا شهد، كتاب الشهادات برقم (2651) صحيح البخاري 3/ 150، ومسلم، باب فصل الصحابة ثم الذين يلونهم. .، كتاب فضائل الصحابة برقم (2535) صحيح مسلم 4/ 1964.
(¬3) في باب بيان خير الشهود، كتاب الأقضية برقم (1719) من حديث زيد بن خالد الجهني صحيح مسلم 3/ 1344، وكذا أخرجه أبو داود، باب في الشهادات، كتاب الأقضية برقم (3596) سنن أبي داود 3/ 304 - 305، والترمذي باب ما جاء في الشهداء أيهم خير، كتاب الشهادات برقم (2295) الجامع الصحيح 4/ 472، وابن ماجة، باب الرجل عنده الشهادة لا يعلم بها =