كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 3)

قال أبو إسحاق الجوزجاني (¬1): "صحت أحاديث بيع المدبر باستقامة الطرق (¬2)، فإذا صح الخبر استغني به عن غيره من رأي الناس" (¬3)، ولأنه عتق معلق وثبت بقول المعتق فلم يمنع البيع كقوله: إن دخلت الدار فأنت حر، ولأنه تبرع بمال بعد الموت فلم يمنع البيع في الحياة كالوصية، وما ذكر أن ابن عمر (¬4) روى أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يباع المدبر ولا يشترى" (¬5) فلم يصح، ويحتمل أن يراد بعد الموت أو على الاستحباب، ولا يصح قياسه على أم الولد؛ لأن عتقها بغير اختيار سيدها وليس بتبرع، ويكون من رأس المال، وباعت عائشة مدبرة لها سحرتها (¬6)، ومتى عاد المدبر إلى ملك من دبره عاد التدبير لما تقدم في عود الصفة في العتق المعلق، وكذا في الطلاق
¬__________
= 4/ 41، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 249: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح" ا. هـ، وصححه الألباني في الإرواء 6/ 178.
(¬1) أبو إسحاق الجوزجاني هو: إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق السعدي، سكن دمشق، كان الإمام أحمد يكاتبه ويكرمه إكراما شديدا، توفي سنة 256 هـ.
ينظر: طبقات الحنابلة 1/ 98 - 99، وتهذيب الكمال 2/ 244 - 248، والمنهج الأحمد 2/ 72 - 73.
(¬2) في الأصل: الطريق، والمثبت من كشاف القناع 4/ 535.
(¬3) ينظر: المغني 14/ 420، والمبدع 6/ 329، وكشاف القناع 4/ 535.
(¬4) في الأصل: عمران.
(¬5) أخرجه الدارقطني بلفظ: "المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث" كتاب المكاتب، سنن الدارقطني 4/ 138، والبيهقي، باب من قال لا يباع المدبر، كتاب المدبر، السنن الكبرى 10/ 314، وضعفاه، وصححا وقفه على ابن عمر. وحكم ابن حزم في المحلى 9/ 35 على الرواية المرفوعة بالوضع، وكذا الألباني في الإرواء 6/ 177.
(¬6) سبق تخريجه قريبا ص 196.

الصفحة 228