كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 3)
والكتابة، فلو قالت مدبرة: ولدت بعد التدبير وأنكر سيدها فقوله أو ورثته (¬1) بعده؛ لأن الأصل بقاء رق الولد وانتفاء الحرية عنه، وإن لم يف الثلث بمدبرة وولدها أقرع بينها (¬2) وبين ولدها كمدبرين لا قرابة بينهما ضاق الثلث عنهما.
ولسيد مدبرة وطؤها وإن لم يشترطه حال تدبيرها سواء كان يطؤها قبل تدبيرها أو لا، روي عن ابن عمر: "أنه دبر أمتين له وكان يطأهما" (¬3)، قال أحمد: "لا أعلم أحدا كره ذلك غير الزهري" (¬4)، ولعموم قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (¬5) وقياسا على أم الولد، وله وطء بنتها إن لم يكن وطن أمها لتمام ملكه فيها، ويبطل تدبيرها بإيلادها؛ لأن مقتضى التدبير العتق من الثلث، والاستيلاد العتق من رأس المال، ولو لم يملك غيرها أو مدينا فالاستيلاد أقوى، فيبطل به الأضعف كملك الرقبة إذا طرأ على النكاح.
ومن كاتب مدبره أو أم ولده أو دبر مكاتبه صح وعتق بأداء ما كوتب عليه وما بقي بيده له وبطل تدبيره، فإن مات سيده قبل أدائه وثلثه يحتمل ما عليه عتق كله
¬__________
(¬1) في الأصل: أورثته.
(¬2) في الأصل: بينهما.
(¬3) أخرجه الإمام مالك برقم (1546) الموطأ ص 541، وعبد الرزاق برقم (16697 - 16698) المصنف 9/ 147، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 315، وصحح إسناده الألباني في الإرواء 6/ 179.
(¬4) ينظر: المغني 14/ 429، وشرح الزركشي 7/ 475، والمبدع 6/ 330، وكشاف القناع 4/ 536. وما روى عن الزهري: أخرجه عبد الرزاق برقم (16700) المصنف 9/ 148 وابن أبي شيبة برقم (573) المصنف 6/ 138.
(¬5) سورة النساء من الآية (3).