كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 3)
إلا بإذن سيده؛ لأن ملكه غير تام، ولا يتبرع ولا يقرض ولا يحابي ولا يرهن ولا يضارب ولا يبيع نسأ ولو برهن أو يزوج رقيقه أو يحده أو يعتقه أو يكاتبه إلا بإذن سيده في الكل؛ لأن حق سيده لم ينقطع إذ ربما عجز فعاد إليه كل ما في ملكه، فإن إذن له السيد في شيء من ذلك جاز، والولاء على من أعتقه المكاتب أو كاتبه بإذن سيده فأدى ما عليه للسيد؛ لأن المكاتب كوكيله في ذلك.
ويصح شرط وطن مكاتبته نصا (¬1)؛ لبقاء أصل الملك كراهن يطأ بشرط، لا شرط وطء بنتها، فإن وطئها بلا شرط أو وطئ بنتها التي في ملكه أو وطئ أمتها فلها المهر ولو مطاوعة؛ لأن عدم منعها من وطئه ليس إذنا فيه، وعليه قيمة أمتها إن أولدها لإتلافه لها بمنعها من التصرف فيها، بخلاف بنتها إن أولدها فلا يلزمه قيمتها؛ لأن المكاتبة كانت ممنوعة من التصرف فيها قبل استيلادها فلم يفت عليها شيء باستيلادها، ويؤدب من وطء مكاتبته بلا شرط إن علم التحريم، وتصير مكاتبته أو بنتها أو أمتها أو أمة مكاتبه إن ولدت منه أم ولد؛ لأنها أمته ما بقي عليها درهم، ثم إن أدت عتقت وكسبها لها ولا تنفسخ كتابتها باستيلادها، وإن مات سيدها وبقي
¬__________
= (14613) المسند 4/ 359، والدارمي، باب في العبد يتزوج بغير إذن من سيده، كتاب النكاح برقم (2233) سنن الدارمي 2/ 203، والحاكم، باب إذا تزوج العبد بغير إذن سيده كان عاهرا، كتاب النكاح، المستدرك 2/ 194، والبيهقي، باب نكاح العبد بغير إذن مالكه، كتاب النكاح، السنن الكبرى 7/ 127، والحديث حسنه الترمذي، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح الجامع 2/ 399، وفي الإرواء 6/ 351.
(¬1) المغني 14/ 487، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 19/ 274، وشرح الزركشي 7/ 496، وكتاب الفروع 5/ 119 والاختيارات الفقهية ص 341.