كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 3)

عليها شيء من كتابتها سقط وعتقت بكونها أم ولد وما بيدها لورثته (¬1)، كما لو أعتقها قبل موته ولو لم تعجز لأنها عتقت بغير أداء، وكذا لو أعتق سيد مكاتبه فله كل ما في يده وكان عتقه فسخا للكتابة، ويصح عتقه في الكفارة إن لم يكن أدى شيئا من كتابته ويأتي (¬2).
(ويجوز بيع المكاتب) ذكرا كان أو أنثى لما روت عائشة: "أن بريرة (¬3) جاءت تستعينها في كتابتها شيئا فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت ذلك، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون ولاؤك لنا، فذكرت ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: ابتاعي واعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق" متفق عليه (¬4)، قال ابن المنذر: "بيعت بريرة بعلم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهي مكاتبة ولم ينكر ذلك ولا وجه لمن أنكره ولا خبرا يعارضه، ولا أعلم شيئا من الأخبار دل على
¬__________
(¬1) في الأصل: لوثته.
(¬2) ص 510.
(¬3) بريرة: مولاة عائشة -رضي اللَّه عنها- قيل: كانت مولاة لقوم من الأنصار، وقيل: لآل عتبة بن أبي إسرائيل، وقيل: لبني هلال، فاشترتها عائشة، فأعتقتها، وكانت تخدم عائشة قبل أن تشتريها، واسم زوجها مغيث، كان مولا فخيرها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فاختارت فراقه، وكانت من ربات العقل والفراسة.
ينظر: أسد الغابة 7/ 39، والإصابة 8/ 50، وأعلام النساء 1/ 129.
(¬4) أخرجه البخاري، باب ما يجوز من شروط المكاتب. . .، كتاب المكاتب برقم (2561) صحيح البخاري 3/ 132، ومسلم، باب إنما الولاء لمن أعتق، كتاب العتق برقم (1504) صحيح مسلم 2/ 1141.

الصفحة 241