كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 3)
نساء" (¬1)، ولاشتماله على تحصين فرج نفسه وزوجته وحفظها والقيام بها، وإيجاد النسل وتكثير الأمة وتحقيق مباهاته -صلى اللَّه عليه وسلم- وغير ذلك.
ويباح النكاح لمن لا شهوة له أصلا كعنين (¬2)، أو ذهبت شهوته لعارض كمرض وكبر كسائر المباحات لعدم منع الشرع منه، وتخليه لنوافل العبادة أفضل منه في حقه لمنع من (¬3) تزوجها من التحصين بغيره، وتعريض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا يقوم بها.
(ويجب) النكاح بنذر و (على من يخافه) أي الزنا بترك النكاح وقدر على نكاح حرة ولو كان خوفه ذلك ظنا من رجل؛ لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصرفها عن الحرام وطريقه النكاح، وظاهر كلام أحمد لا فرق بين القادر على الإنفاق والعاجز عنه (¬4)، واحتج بأنه عليه السلام: "كان يصبح وما عندهم شيء، ويمسي وما عندهم شيء" (¬5)، ولأنه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "زوج رجلا لم يقدر على خاتم من حديد، ولا وجد إلا
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري، باب كثرة النساء، كتاب النكاح، برقم (5069) صحيح البخاري 7/ 4، وأحمد برقم (2049) المسند 1/ 383، والبيهقي، باب الرغبة في النكاح، كتاب النكاح، السنن الكبرى 7/ 77.
(¬2) قال في شرح الزركشي 5/ 261: "العنين: العاجز عند الوطء وريما اشتهاه ولا يمكنه، مشتق من عن الشيء إذا عرض، وقيل: الذي له ذكر لا ينتشر" ا. هـ. وبنظر: المطلع ص 319.
(¬3) في الأصل: حقه لمن، والمثبت من كشاف القناع 5/ 7.
(¬4) ينظر: المغني 9/ 344، وكتاب الفروع 5/ 146، والمبدع 7/ 5، وكشاف القناع 6/ 5.
(¬5) من حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: أخرجه البخاري، باب ما جاء في الرهن، كتاب الرهن في الحضر، برقم (2508) صحيح البخاري 3/ 124، والترمذي، باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل، كتاب البيوع، برقم (1215) الجامع الصحيح 3/ 519، وأحمد برقم (11952) المسند 3/ 591.