كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 3)

وروي أن أحمد كان إذا حضر عقد نكاح ولم يخطب فيه بخطبة ابن مسعود قام وتركهم (¬1)، وهذا على طريق المبالغة في استحبابها لا على إيجابها، ويجزئ عن هذه الخطبة أن يتشهد ويصلى على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لما روي عن ابن عمر أنه كان إذا دعي ليزوج قال: "الحمد للَّه وصلى اللَّه على سيدنا محمد، إن فلانا يخطب إليكم، فإن أنكحتموه فالحمد للَّه، وإن رددتموه فسبحان اللَّه" (¬2) ولا يجب شيء من ذلك لما في المتفق عليه: "أن رجلا قال للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: زوجنيها، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: زوجتكها بما معك من القرآن" (¬3)، وعن رجل من بني سليم (¬4) قال: "خطبت إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمامة بنت عبد المطلب (¬5) فأنكحني من غير أن يتشهد" رواه أبو
¬__________
= (3277)، المجتبى 6/ 89، وابن ماجة، باب خطبة النكاح، كتاب النكاح برقم (1892)، سنن ابن ماجة 1/ 609، وأحمد برقم (3712) المسند 1/ 648، والدارمي، باب في خطبة النكاح، كتاب النكاح برقم (2202)، سنن الدارمي 2/ 191، والبيهقي، باب ما جاء في خطبة النكاح، كتاب النكاح، السنن الكبرى 7/ 146، والحديث حسنه الترمذي، وصححه الألباني في الإرواء 6/ 221.
(¬1) ينظر: المغني 9/ 466، وكتاب الفروع 5/ 160 - 161، والمبدع 7/ 17، والإنصاف 20/ 84.
(¬2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7/ 181، وصححه الألباني في الإرواء 6/ 221.
(¬3) جزء من حديث سبق تخريجه ص 220.
(¬4) هو: عباد بن شيبان الأنصاري، السلمي، أبو يحيى، له صحبة.
ينظر: أسد الغابة 3/ 153، وتهذيب الكمال 14/ 127، والإصابة 3/ 500.
(¬5) نسبت إلى جد أبيها، واسمها: أمامة، أو أميمة بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب القرشية، وهي والدة أم المؤمنين زينب بنت جحش -رضي اللَّه عنها-، أسلمت وهاجرت، وأطعمها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أربعين وسقا من تمر خيبر.
ينظر: سير أعلام النبلاء 2/ 273 - 274، والإصابة 8/ 26، 31.

الصفحة 273