كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 3)

قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من نكح لاعبا أو طلق لاعبا أو أعتق جاز" (¬1) وقال عمر: "أربع جائزات إذا تكلم بهن: الطلاق، والعتاق، والنكاح، والنذر" (¬2) وقال علي: "أربع لا لعب فيهن: الطلاق، والعتاق، والنكاح، والنذر" (¬3).
(ومن جهلهما) أي الإيجاب والقبول (لم يلزمه تعلم) بالعربية؛ لأنه عقد معاوضة كالبيع بخلاف تكبير الصلاة، ولأن القصد هنا المعنى دون اللفظ المعجز بخلاف القراءة، (وكفاه) أي العاجز عنهما بالعربية (معناهما الخاص بكل لسان) أي لغة؛ لأن ذلك في لغته نظير الإنكاح والتزويج ولا يكلف اللَّه نفسا إلا وسعها، ولا يصحان بما لا يؤدي معناهما الخاص كالعربي إذا عدل عن أنكحت أو زوجت إلى غيرهما، وإن أحسن أحدهما العربية وحده أتى بها والآخر بلغته، وترجم بينهما ثقة إن لم يحسن أحدهما لسان الآخر، ولا بد من معرفة الشاهدين لفظ العاقدين.
ولا يصح إيجاب ولا قبول بكتابة ولا إشارة مفهومة إلا من أخرس فيصحان
¬__________
(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة في باب من قال ليس في الطلاق والعتاق لعب. . .، كتاب الطلاق، الكتاب المصنف 5/ 106، وأورده ابن حزم وقال: "لا حجة في مرسل"، المحلى 10/ 204، وصححه الألباني في الإرواء 6/ 277 مرسلا. وله شواهد عن بعض الصحابة والتابعين. ينظر: مصنف عبد الرزاق 6/ 133 - 135، وسنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 415 - 417، ومصنف ابن أبي شيبة 5/ 105 - 106، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 341.
(¬2) أخرجه بنحوه: عبد الرزاق برقم (10248)، المصنف 6/ 134، وسعيد بن منصور بلفظه برقم (1609)، سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 416، وابن أبي شيبة بنحوه، الكتاب المصنف 5/ 105، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 341، وقال الألباني في الإرواء 6/ 227: "رجاله ثقات إلا أن الحجاج وهو ابن أرطأة مدلس وقد عنعنه".
(¬3) أخرجه بنحوه عبد الرزاق برقم 10247، المصنف 6/ 134.

الصفحة 278