كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 3)
بقوله: (ويحرم بعقد حلائل عمودي نسبه) أي زوجات آبائه وأبنائه، سميت امرأة الرجل حليلة؛ لأنها تحل إزار زوجها ومحللة له، ومثلهن حلائل آبائه وأبنائه من رضاع فيحرمن بمجرد عقد، قال في "الشرح" (¬1): "لا نعلم في هذا خلافا". ويدخل فيه زوجات الجد وإن علا وارثا كان أو غيره ولا تحرم بناتهن، فتحل له ربيبة والده وولده وأم زوجة والده وولده لقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (¬2).
(و) الثالثة: (أمهات زوجته وإن علون) من نسب ومثلهن من رضاع فيحرمن بمجرد العقد نصا (¬3) لقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} (¬4) والمعقود عليها من نسائه فتدخل أمها في عموم الآية، قال ابن عباس: "أبهموا ما أبهم القرآن" (¬5) أي عمموا حكمها في كل حال ولا تفصلوا بين المدخول بها وغيرها، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: "من تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها فلا بأس أن يتزوج بربيبته ولا يحل له أن يتزوج أمها" رواه أبو حفص (¬6).
¬__________
(¬1) 20/ 282.
(¬2) سورة النساء من الآية (24).
(¬3) مسائل الإمام أحمد رواية صالح 2/ 97، 3/ 110، ورواية ابن هانئ 1/ 205، ورواية عبد اللَّه ص 327، والمغني 9/ 515، وشرح الزركشي 5/ 160.
(¬4) سورة النساء من الآية (23).
(¬5) أخرجه بنحوه سعيد بن منصور برقم (937) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 270، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 4/ 173، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 160، وصححه الألباني في الإرواء 6/ 285.
(¬6) وأخرجه بنحوه الترمذي، باب ما جاء فيمن يتزوج المرأة ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، كتاب النكاح برقم (1117)، الجامع الصحيح 3/ 425 - 226، وعبد الرزاق، باب أمهات نسائكم، كتاب =