كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 3)
كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغي يقال لها: عناق، وكانت صديقته، قال: فجئت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلت: يا رسول اللَّه! أنكح عناقا؟ قال: فسكت عني فنزلت: {وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} فدعاني فقرأها علي وقال: لا تنكحها" رواه أبو داود وغيره (¬1)، وتوبة الزانية بأن تراود على الزنا فتمتنع لما روي أنه قيل لعمر: "كيف تعرف توبتها؟ قال: يريدها على ذلك فإن طاوعته فلم تتب، وإن أبت فقد تابت" (¬2) فصار أحمد إلى قول عمر (¬3)، وقيل: توبتها كتوبة غيرها ندم وإقلاع وعزم على ألا تعود من غير مراودة، واختاره الموفق وغيره وقال: لا ينبغي امتحانها بطلب الزنا منها بحال، وقدمه في "الفروع" (¬4)، فإذا تابت وانقضت عدتها حل نكاحها للزاني وغيره عند أكثر أهل العلم منهم أبو بكر وعمر
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود، باب في قول اللَّه تعالى {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً} كتاب النكاح برقم (2051)، سنن أبي داود 2/ 220، والترمذي، باب ومن سورة النور، كتاب التفسير برقم (3177)، الجامع الصحيح 5/ 307 - 308، والنسائي، باب تزويج الزانية، كتاب النكاح برقم (3228)، المجتبى 6/ 66، والبيهقي، باب نكاح المحدثين وما جاء في قول اللَّه عز وجل: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً}، كتاب النكاح، السنن الكبرى 7/ 153، والحديث قال الترمذي: "حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه"، وصححه الألباني في الإرواء 6/ 296.
(¬2) لم أقف عليه مسندا، وذكره ابن قدامة في المغني 9/ 564 عن ابن عمر، وينظر: فقه ابن عمر في المعاملات ص 82.
(¬3) مسائل الإمام أحمد رواية ابن هانئ 1/ 203، والمغني 9/ 564، والإنصاف 20/ 339، وكشاف القناع 5/ 83.
(¬4) ينظر: المغني 9/ 564، وكتاب الفروع 5/ 206، والإنصاف 20/ 340.