كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 3)
هريرة (¬1)، ولأنه جعل كل واحد من العقدين سلفا في الآخر فلم يصح كقوله: "بعني ثوبك على أن أبيعك ثوبي" وليس فساده من قبل التسمية بل لأنه وقفه على شرط فاسد، ولأنه شرط تمليك البضع لغير الزوج فإنه جعل تزويجه مهرا للأخرى فكأنه ملكه إياها بشرط انتزاعها منه، وسواء قال على أن صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى أو لم يقله لحديث ابن عمر مرفوعا: "نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق" متفق عليه (¬2)، وكذا إن جعل بضع كل واحدة منهما مع دراهم معلومة مهرا للأخرى لم يصح لما تقدم، فإن سموا مهرا مستقلا غير قليل ولا حيلة صح النكاح نصا (¬3) سواء كان المسمى مهر المثل أو أقل، وإن سمى لإحداهما صح نكاحها فقط؛ لأن فيه تسمية وشرطا أشبه ما لو سمى لكل واحدة منهما مهرا.
(و) الثاني من الأربعة الأشياء: نكاح (المحلل) وهو: أن يتزوج المطلقة ثلاثا على أنه إذا أحلها لمطلقها طلقها أو أنه إذا أحلها فلا نكاح بينهما (¬4)، وهو حرام باطل
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم، باب تحريم نكاح الشغار، كتاب النكاح برقم (1416)، صحيح مسلم 2/ 1035، والنسائي، باب تفسير الشغار، كتاب النكاح برقم (3338)، المجتبى 6/ 112، وابن ماجة، باب النهي عن الشغار، كتاب النكاح برقم (1884)، سنن ابن ماجة 1/ 606، وأحمد برقم (7784) المسند 2/ 557.
(¬2) سبق تخريجه قبل قليل في النهي عن الشغار.
(¬3) المغني 10/ 43 - 44، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 20/ 401 - 402، والمحرر 2/ 23، وكتاب الفروع 5/ 215، وشرح الزركشي 5/ 220، وقال في المبدع 7/ 84: "وعليه أكثر الأصحاب".
(¬4) ينظر: المغني 10/ 49، وكتاب الفروع 5/ 215، وكشاف القناع 5/ 94.