كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 3)
وعلي (¬1)، وهذه قضايا اشتهرت ولم يخالفهم أحد في عصرهم فكان كالإجماع، وأما قوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} (¬2) فيحتمل أنه كنى بالسبب عن المسبب الذي هو الخلوة بدليل ما سبق (عن مميز) وبالغ مطلقا، مسلما كان أو كافرا ذكرا أو أنثى أعمى أو بصيرا عاقلا أو مجنونا إن كان الزوج (ممن يطأ مثله) كابن عشر فأكثر (مع علمه) بالزوجة (إن لم تمنعه) من وطئها وكانت ممن يوطأ مثلها كبنت تسع فأكثر، فإن كان أحدهما دون ذلك أو منعته لم يتقرر المهر لعدم التمكين التام، ولا تقبل دعواه عدم علمه بها لنحو نوم أو عمى نصا (¬3) لأن العادة عدم خفاء ذلك، أو كان بهما أو بأحدهما مانع حسي كجب ورتق أو مانع شرعي كحيض وإحرام وصوم واجب فإذا خلا بها ولو في حال من هذه تقرر الصداق بالشروط السابقة، لأن الخلوة نفسها مقررة للمهر لعموم ما سبق.
(و) يقرر المهر كاملا (طلاق في مرض موت أحدهما) المخوف قبل دخول لأنه يجب عليها عدة الوفاة إذا كان هو الميت ومعاملة له بضد قصده كالفار بالطلاق من الإرث ما لم تتزوج قبل موته أو ترتد عن الإسلام لأنها لا ترثه إذن، (و) يقرره (لمس) الزوج الزوجة (أو نظر) هـ (إلى فرجها بشهوة فيهما) -أي في اللمس والنظر إلى فرجها- ولو
¬__________
(¬1) أخرجه عبد الرزاق برقم (10877) المصنف 6/ 289، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 4/ 235، والدارقطني في سننه 3/ 306 - 307، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 255، قال الحافظ ابن حجر: "فيه انقطاع" ا. هـ. التلخيص الحبير 1/ 193، وصححه الألباني عنهما في الإرواء 6/ 356.
(¬2) سورة البقرة من الآية (237).
(¬3) مسائل الإمام أحمد رواية ابن هانئ 1/ 215، والمغني 10/ 157، وشرح الزركشي 5/ 316، والإقناع 3/ 220، وكشاف القناع 5/ 152.