كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 3)

والخلال (¬1)، وخرج أحمد من وليمة فيها آنية فضة فقال الداعي: نحولها فأبى أن يرجع نقله حنبل (¬2)، وإن علم بالمنكر ولم يره ولم يسمعه أبيح له الجلوس والأكل نصا (¬3) لأنه لا يلزمه الإنكار إذن، وله الانصراف فيخير، وإن شاهد ستورا معلقة فيها صور حيوان كره جلوسه ما دامت معلقة، قال في "الإنصاف" (¬4): "المذهب لا يحرم". انتهى؛ لأنه عليه السلام دخل الكعبة فرأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام فقال: "قاتلهم اللَّه لقد علموا أنهما ما استقسما بها"، رواه أبو داود (¬5)، ولا يكره جلوسه إن كانت الصور مبسوطة على الأرض أو كانت على
¬__________
(¬1) هو: الإمام، الحافظ، شيخ الحنابلة في عصره، الفقيه، أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد البغدادي الخلال، ولد سنة 234 هـ، صنف التصانيف المشهورة، منها: "الجامع في الفقه" و"العلل"، و"الطبقات" و"أخلاق أحمد"، توفي سنة 311 هـ.
ينظر: طبقات الحنابلة 2/ 12 - 15، والمطلع ص 430 - 431، وسير أعلام النبلاء 14/ 297 - 298.
(¬2) ينظر: كتاب الفروع 5/ 305، والمبدع 7/ 184، وكشاف القناع 5/ 170.
وحنبل هو: ابن إسحاق بن حنبل بن هلال، الإمام، الحافظ، المحدث، ابن عم الإمام أحمد وتلميذه، ولد قبل المائتين، له تصانيف عديدة، منها: كتاب "الفتن"، وكتاب "المنحة"، وله مسائل عن الإمام أحمد، توفي سنة 273 هـ.
ينظر: طبقات الحنابلة 1/ 143 - 145، وسير أعلام النبلاء 13/ 51 - 53.
(¬3) المغني 10/ 206، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 21/ 333، والمحرر 2/ 40، والمبدع 7/ 184.
(¬4) 21/ 334 - 335.
(¬5) من حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- في باب دخول الكعبة، كتاب المناسك برقم (2027) سنن أبي داود 2/ 214، والحديث أخرجه البخاري، باب من كبر في نواحي الكعبة، كتاب الحج برقم (1601) صحيح البخاري 2/ 126، وأحمد برقم (3445) المسند 1/ 603، وابن حبان، باب =

الصفحة 405