كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 3)
فيعبه عبا لأنه طعام، ويسن غسل يديه إذا أراد الأكل قبل طعام -وإن كان على وضوء- متقدما به رب الطعام إن كان وغسل يديه بعده متأخرا به ربه عن الضيف إن كان لحديث: "من أحب أن يكثر خير بيته فليتوضأ إذا حضر غداؤه وإذا رفع" رواه ابن ماجة (¬1)، ولأبي بكر (¬2) عن الحسن مرفوعا: "الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم" (¬3) يعني بالوضوء: غسل اليدين، ويكره الغسل بطعام، ولا بأس بنخالة وغسله في الإناء الذي أكل فيه نصا (¬4)، وكره تنفسه في الإناء، ورد شيء من فيه إليه لأنه يقذره، ولا يمسح يده بالخبز ولا يستبذله، وكره نفخ الطعام ليبرده وكذا الشراب، وفي "المستوعب" (¬5): "النفخ في الطعام والشراب والكتاب منهي عنه". وكره أكل الطعام حارا، وفي "الإنصاف" (¬6): "قلت عند عدم الحاجة". انتهى؛ لأنه لا بركة فيه، وكره أكله من أعلى الصحفة أو وسطها لحديث ابن عباس مرفوعا: ، "إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصحفة، ولكن ليأكل من أسفلها فإن البركة تنزل
¬__________
(¬1) عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- في باب الوضوء عند الطعام، كتاب الأطعمة برقم (3260)، سنن ابن ماجة 5/ 1085، والحديث قال الألباني في السلسة الضعيفة 1/ 237: "منكر".
(¬2) أبو بكر: أحمد بن محمد بن هارون المعروف بالخلال، تلميذ الإمام أحمد وجامع مذهبه، سبقت ترجمته ص 355.
(¬3) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وأخرج الطبراني في الأوسط، عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- مرفوعا: "الوضوء قبل الطعام، وبعده مما ينفي الفقر، وهو من سنن المرسلين"، وقال: "تفرد به أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل". العجم الأوسط 8/ 81، وقال الهيثمي: "فيه نهشل بن سعيد وهو متروك". مجمع الزوائد 5/ 24، وقال الألباني: "موضوع". ضعيف الجامع 6/ 55.
(¬4) المغني 10/ 218، والشرح الكبير والإنصاف 21/ 358، 372، وشرح منتهى الإرادات 3/ 90.
(¬5) 3/ 639، وينظر: الإنصاف 21/ 366، وكشاف القناع 5/ 174.
(¬6) 21/ 366.