كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 3)
أحمد: "لئلا يعرفوا كم يأكلون" (¬1)، ويجوز قطع اللحم بالسكين والنهي عنه لا يصح. وكره نثار (¬2) والتقاطه في عرس وغيره؛ لما فيه من النهبة والتزاحم وهو يورث الخصام والحقد ولحديث زيد بن خالد (¬3): "أنه سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ينهى عن النهبة والخلسة" رواه أحمد (¬4)، ومن حصل في حجره منه شيء أخذه له مطلقا سواء قصد تملكه بذلك أو لا؛ لقصد مالكه تمليكه لمن حصل في حيزه وقد حازه من حصل في حجره.
وتباح المناهدة (¬5) -وهو أن يخرج كل واحد من رفقة شيئا من النفقة- وإن لم يتساووا ويدفعونه إلى من ينفق عليهم منه ويأكلون جميعا، فلو أكل بعضهم أكثر من رفيقه، أو تصدق منه فلا بأس، ولم يزل الناس يفعلونه نصا (¬6)، قال في
¬__________
(¬1) ينظر: كتاب الفروع 5/ 301، والمبدع 7/ 189، وكشاف القناع 5/ 175.
(¬2) نثر الشيء ينثره وينثره نثرا ونثارا: رماه متفرقا، قاله في القاموس 2/ 138، والنثار شيء يطرح في أيام التزويج من دراهم وغيرها.
(¬3) زيد بن خالد: الجهني، صحابي شهد الحديبية مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح، توفي سنة 78 هـ.
ينظر: أسد الغابة 2/ 284 - 285، والإصابة 2/ 499.
(¬4) أخرجه الإمام أحمد برقم 16604 - 5/ 94، والطحاوي في شرح معاني الآثار، باب انتهاب ما ينثر على القوم مما يفعله الناس في النكاح، كتاب النكاح 3/ 49، قال الألباني: "إسناده ضعيف، لكن للحديث شواهد يصح بها". السلسلة الصحيحة 4/ 236.
(¬5) النهد في اللغة: يدل على إشراف شيء وارتفاعه، والنهود: نهوض على كل حال، والتناهد: إخراج كل واحد من الرفقة نفقة على قدر نفقة صاحبه، والمخرج يقال له: النهد بالكسر.
ينظر: معجم مقاييس اللغة 5/ 361، ولسان العرب 3/ 429.
(¬6) ينظر: المغني 10/ 211، والمبدع 7/ 190، والإقناع 3/ 235، وكشاف القناع 5/ 178.