كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 3)
(باب الخلع)
- بضم المعجمة وسكون اللام- (¬1)، وهو: فراق زوج زوجته بعوض يأخذه الزوج منها أو من غيرها بألفاظ مخصوصة (¬2)، سمي بذلك لأن المرأة تخلع نفسها من الزوج كما تخلع اللباس من بدنها، قال تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} (¬3).
(ويباح) الخلع (لسوء عشرة) بين الزوجين بأن صار كل منهما كارها للآخر لا يحسن صحبته، لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} (¬4)، (و) يباح الخلع فى لمـ (بغضة) زوجها تخشى أن لا تقيم حدود لا له في حقه، لحديث ابن عباس: "جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس (¬5) إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: يا رسول اللَّه! ما أعيب علية من خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. فقال رسول اللَّه
¬__________
(¬1) ينظر: لسان العرب 8/ 76، والقاموس 3/ 18.
(¬2) ينظر: المبدع 7/ 219، والمطلع ص 331، والإنصاف 5/ 22، والروض المربع 2/ 289.
(¬3) سورة البقرة من الآية (187).
(¬4) سورة البقرة من الآية (229).
(¬5) اسمها: جميلة بنت عبد اللَّه بن أبي بن سلول، كانت تحت حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة، ففتل عنها يوم أحد، فتزوجها ثابت بن قيس بن شماس، فتركته، وخلعت منه، وقيل: إن التي اختلعت من ثابت بن قيس حسبة بنت سهل الأنصارية، وقال بعض العلماء: جائز أن تكون كل واحدة منهما اختلعت منه.
ينظر: أسد الغابة 7/ 51، وتهذيب الكمال 35/ 147 - 148، والإصابة 8/ 70 - 71.