كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 3)

الحديقة وطلقها تطليقة" وفي رواية: "فأمره ففارقها" (¬1) ومن لم يذكر الفرقة، فقد اقتصر على بعض القصة، وعليه يحمل كلام أحمد وغيره (¬2)، والصيغة من الزوج: خلعتك، أو فسخت نكاحك على كذا، ومنها: رضيت، أو نحوه.
ويصح الخلع بكل لغة من أهلها كالطلاق، ولا يصح معلقا على شرط كقوله لزوجته: إن بذلت لي كذا فقد خالعتك، إلحاقا بعقود المعاوضات لاشتراط العوض فيه، وإن تخالعا هازلين فلغو ما لم يكن بلفظ طلاق أو نيته، ويلغو شرط رجعة في خلع كقوله: خالعتك على كذا بشرط أن لي رجعتك في العدة، أو ما شئت، وشرط خيار في خلع كخلعتك على كذا بشرط أن لي الخيار، أو على أن لي الخيار إلى كذا، أو يطلق، لأنه ينافي مقتضاه دون الخلع فلا يلغو لذلك كالبيع بشرط فاسد، ويستحق الزوج العوض المسمى لصحة الخلع وتراضيهما على عوضه.
ولا يقع بمعتدة من خلع طلاق لأنه قول ابن عباس وابن الزبير (¬3) ولا يعرف لهما مخالف في عصرهما، ولأنها لا تحل له إلا بعقد جديد، وحديث: "المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في العدة" (¬4) لا يعرف له أصل، ولا ذكره أصحاب السنن، ومن خولع جزء منها كنصفها أو يدها لم يصح الخلع لأنه فسخ.
¬__________
(¬1) أخرجها البخاري، باب الخلع وكيف الطلاق فيه، كتاب الطلاق برقم (5276) صحيح البخاري 7/ 41، والحديث تقدم تخريجه ص 399.
(¬2) ينظر: المغني 10/ 277، والمبدع 7/ 228، وكشاف القناع 5/ 219.
(¬3) قول ابن عباس وابن الزبير -رضي اللَّه عنهم-: أخرجه عبد الرزاق برقم (11772) المصنف 6/ 487، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 5/ 119، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 317، وابن حزم في المحلى 10/ 239.
(¬4) أخرجه بنحوه عبد الرزاق، باب الفداء، كتاب الطلاق برقم (11782) المصنف 6/ 489، وقال: "ذكرناه للثوري فقال: سألنا عنه فلم نجد له أصلا".

الصفحة 456