كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 3)
تزويج نصا (¬1) لما سبق.
(ولا يصح) الطلاق (إلا من زوج)، لحديث: "إنما الطلاق لمن أخذ بالساق" (¬2)، (ولو) كان الزوج (مميزا يعقله) فيصح طلاقه كالبالغ لعموم الخبر، ولحديث: "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمعلوب على عقله" (¬3)، وعن علي: "اكتموا الصبيان النكاح" (¬4) فيفهم أن فائدته أن لا يطلقوا، ولأنه طلاق من عاقل صادف محل الطلاق أشبه طلاق البالغ، ويعتبر لوقوع الطلاق إرادة لفظه لمعناه فلا يقع طلاق لفقيه يكرره لتعليم، ولا حاك طلاقا ولو عن نفسه.
(ومن عذر بزوال عقله) بنحو جنون أو إغماء أو برسام أو نشاف (¬5) ولو بضربه نفسه
¬__________
(¬1) ينظر: كتاب الفروع 5/ 363، والمبدع 7/ 250، والإنصاف 22/ 133 - 134، وكشاف القناع 5/ 233.
(¬2) سبق تخريجه ص 298.
(¬3) من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- مرفوعا أخرجه الترمذي، باب ما جاء في طلاق المعتوه، كتاب الطلاق برقم (1191) الجامع الصحيح 3/ 496، وقال: "هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن عجلان، وعطاء بن عجلان ضعيف، ذاهب الحديث". وقال الحافظ ابن حجر: "متروك، بل أطلق عليه ابن معين وغيره الكذب". التقريب 391، وضعف الحديث الألباني في الإرواء 7/ 110، وقال الترمذي: "العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وغيرهم أن طلاق المعتوه المغلوب على عقله لا يجوز، إلا أن يكون معتوها يفيق الأحيان فيطلق في حال إفاقته". ا. هـ.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7/ 359 موقوفا على علي -رضي اللَّه عنه- دون قوله: "والمغلوب على عقله" وصححه الألباني في الإرواء 7/ 110.
(¬4) أخرجه ابن أبي شيبة، باب ما قالوا في الصبي، كتاب الطلاق، الكتاب المصنف 5/ 35.
(¬5) النشاف: اليبس والجفاف، يقال: نشفت الأرض نشوفا ونشفا: ذهبت نداوتها.