كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 3)
حاجة إليه، كالحشيشة المسكرة؛ لأن الشيخ تقي الدين ألحقها بالشراب المسكر حتى في الحد، وفرق بينها وبين البنج بأنها تشتهى (¬1) وتطلب (¬2)، ولو خلط في كلامه أو سقط تمييزه بين الأعيان كان صار لا يعرف ثوبه من ثوب غيره، ويؤاخذ بسائر أقواله وبكل فعل يعتبر له العقل كإقرار وقذف وظهار وإيلاء وقتل وسرقة وزنا ونحو ذلك؛ لأن الصحابة جعلوه كالصاحي في الحد بالقذف، ولأنه فرط بإزالة عقله فيما يدخل فيه ضرر على غيره فألزم حكم تفريطه عقوبة له، ولا يقع الطلاق ممن أكره على شرب مسكر ونحوه لم يأثم بسكره بأن لم يتجاوز ما أكره عليه، (أو أكره) على الطلاق ظلما، كضرب وخنق وعصر ساق ونحوه، ولا يرفع ذلك عنه حتى يطلق، (أو هدد) هو أو ولده (من قادر) على ما هدد به بسلطنة أو تغلب، كلص وقاطع طريق، بقتل أو قطع طرف أو ضرب كثير، قال الموفق والشارح: "فإن كان يسيرا في حق [من] (¬3) لا يبالي به فليس بإكراه، وإن كان في ذوي المروءات على وجه يكون إخراقا لصاحبه وغضا له وشهرة في حقه فهو كالضرب الكثير في حق غير" انتهى (¬4)، أو هدد بحبس أو أخذ مال يضره كثيرا وظن إيقاع ما هدد به (فطلق لذلك لم يقع) طلاقه، لحديث عائشة مرفوعا: "لا طلاق ولا عتق في إغلاق" رواه أحمد وغيره (¬5)، والإغلاق:
¬__________
(¬1) في الأصل: تشتهيه.
(¬2) ينظر: الفتاوى 34/ 198.
(¬3) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من المغني 10/ 353.
(¬4) المغني 10/ 353، والشرح الكبير 22/ 155.
(¬5) أخرجه الإمام أحمد برقم (25828) المسند 7/ 392، وأبو داود، باب في الطلاق على غلط، كتاب الطلاق برقم (2193) سن أبي داود 2/ 258 - 259، وابن ماجة، باب طلاق المكره والناسي، كتاب الطلاق برقم (2046) سنن ابن ماجة 1/ 660، والدارقطني، كتاب =