كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 3)

الإكراه؛ لأن المكره مغلق عليه في أمره مضيق عليه في تصرفه كمن أغلق عليه باب، ولأنه قول أحمل عليه بلا حق أشبه كلمة الكفر، وتجب الإجابة مع التهديد بقتل أو قطع طرف من قادر يغلب على الظن إيقاعه به إن لم يطلق لئلا يلقي بيده إلى التهلكة المنهي عنه، وروى سعيد وأبو عبيد: "أن رجلا على عهد عمر تدلى بحبل يشتار عسلا فأقبلت امرأته فجلست على الحبل فقالت: لتطلقها ثلاثا وإلا قطعت الحبل، فذكرها اللَّه تعالى والإسلام فأبت فطلقها ثلاثا، ثم خرج إلى عمر فذكر ذلك له، فقال له: ارجع إلى أهلك فليس هذا طلاقا" (¬1) وكمكره ظلما من سحر ليطلق، قاله (¬2) الشيخ تقي الدين، واقتصر عليه في الفروع (¬3) قال في "الإنصاف" (¬4): "قلت: بل هو من أعظم الإكراهات"، إلا من شتم أو أهين بالشتم
¬__________
= الطلاق، سنن الدارقطني 4/ 36، والحاكم، باب ثلاث جدهن جد. .، كتاب الطلاق، المستدرك 2/ 198، والبيهقي، باب ما جاء في طلاق المكره، كتاب الخلع والطلاق، السنن الكبرى 7/ 357، والحديث قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، وخالفه الذهبي وقال: "محمد بن عبيد لم يحتج به مسلم"، وحسن الحديث الألباني في الإرواء 7/ 113 بكثرة طرقه.
(¬1) أخرجه سعيد بن منصور، باب ما جاء في طلاق المكره، كتاب الطلاق برقم (1128) سنن سعيد بن منصور 3/ 1/ 313، والبيهقي، باب ما جاء في طلاق المكره، كتاب الخلع والطلاق، السنن الكبرى 7/ 357، والحديث قال الحافظ ابن حجر: "منقطع لأن قدامة لم يدرك عمر". التلخيص الحبير 3/ 216، وضعفه الألباني في الإرواء 7/ 115.
(¬2) في الأصل: قال.
(¬3) ينظر: الاختيارات ص 437، وكتاب الفروع 5/ 368.
(¬4) 22/ 156.

الصفحة 474