كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 4)
لقول عمر وعثمان وعلي: "لا حد إلا على من علمه" (¬1)، فلا حد على من جهله لأن جهل تحريم الزنى أو عين المرأة كأن زفت إليه غير امرأته فوطئها ظانا أنها امرأته ونحوه لحديث: "ادرؤا الحدود بالشبهات ما استطعتم" (¬2).
(وعلى إمام أو نائبه إقامتها) أي الحدود مطلقا سواء كان الحد للَّه تعالى كحد زنا أو لآدمي كحد قذف؛ لأنه يفتقر إلى الاجتهاد ولا يؤمن فيه الحيف فوجب تفويضه إلى نائب اللَّه تعالى في خلقه، ولأنه عليه الصلاة والسلام كان يقيم الحدود في حياته، وكذا خلفاؤه من بعده، ويقوم
¬__________
(¬1) قول عمر وعثمان -رضي اللَّه عنهما- أخرجه عبد الرزاق برقم (13644 - 13645، 13647) المصنف 7/ 404 - 405، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 238، وضعفه الألباني في الإرواء 7/ 342 من رواية البيهقي. وعن عمر أخرجه أيضًا عبد الرزاق برقم (13642) المصنف 7/ 402.
وقول علي -رضي اللَّه عنه- أخرجه عبد الرزاق برقم (13648) المصنف 7/ 405.
(¬2) رواه الحارثي في "مسند أبي حنيفة" من حديث مقسم عن ابن عباس مرفوعًا بهذا اللفظ، كما في المقاصد الحسنة ص 30، قال الألباني في الإرواء 7/ 345: "وهو ضعيف". وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 23/ 347 بإسناده عن أبي عمران الجوني عن عمر بن عبد العزيز، فذكر قصة طويلة، جاء فيها: أن شيخا وجدوه سكران فأقام عمر عليه الحد ثمانين ثم قال: إذا رأيتم مثل هذا في هيبته وعلمه وفهمه وأدبه فأحملوه على الشبهة، فإن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ادرؤا الحدود بالشبهة". ورواه أبو سعد السمعاني في "الذيل" من هذا الوجه كما في المقاصد الحسنة ص 30، وقال: "قال شيخنا: وفي سنده من لا يعرف". وضعفه الألباني في الإرواء 7/ 343.