كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 4)

فإن تمم حد على راجع فلا قود للشبهة، ويضمن راجع لا هارب بالدية لزوال إقراره برجوعه عنه، بخلاف الهارب، ومثله من طلب أن يرد للحاكم لأن ذلك ليس صريحا في رجوعه.
وإن ثبت زنا أو سرقة أو شرب ببينة على الفعل فهرب لم يترك؛ لأنه لا أثر لرجوعه ولا هربه إذن.
ومن أتى حدا ستر نفسه استحبابا, ولم يجب ولم يسن أن يقر به عند حاكم لحديث: "إن اللَّه ستير ويحب من عباده الستير" (¬1)، والحد كفارة لذلك الذنب الذي أوجبه للخبر.
¬__________
= 285، وابن أبي شيبة، باب في الزاني كم مرة يرد، كتاب الحدود برقم (8816) الكتاب المصنف 10/ 71، 72، والبيهقي، باب من أجاز أن لا يحضر الإِمام المرجومين ولا الشهود، كتاب الحدود، السنن الكبرى 8/ 219، والحديث حسن إسناده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 58، وكذا الألباني في الإرواء 7/ 358.
(¬1) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وأخرجه أبو داود، باب النهي عن التعري، كتاب الحمام برقم (4012) سنن أبي داود 4/ 40، والنسائي، باب الاستتار عند الاغتسال، كتاب الغسل برقم (406) المجتبى 1/ 200، والبيهقي، باب الستر في الغسل عند الناس، كتاب الطهارة، السنن الكبرى 1/ 198، كلهم من طريق زهير عن عبد الملك بن أبي سليمان العزرمي عن عطاء عن عن يعلي بن أمية أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رأى رجلا يغتسل بالبراز بلا إزار فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: "إن اللَّه عز وجل حيي ستير يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر". قال الألباني في الإرواء 7/ 367: "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم، وفي العزرمي هذا كلام لا يضر، وزهير ثقة ثبت". وصححه في صحيح سنن أبي داود 2/ 758، وصحيح سنن النسائي 1/ 86.

الصفحة 833