كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 4)
فصل في حد الزنى
بالقصر في لغة الحجاز والمد عند تميم. (¬1)
وهو فعل الفاحشة في قبل أو دبر (¬2). وهو من أكبر الكبائر، وأجمعوا على تحريمه (¬3) لقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32)} (¬4) , وحديث: "اجتنبوا السبع المويقات" (¬5)، وكان حد
¬__________
(¬1) ينظر "معجم مقاييس اللغة 3/ 26، والمطلع ص 370، ولسان العرب 14/ 359.
(¬2) ينظر: المبدع 9/ 60، والتنقيح ص 275، والإقناع 4/ 250، وغاية المنتهي 3/ 300.
(¬3) ينظر: الإجماع ص 141، والإشراف 2/ 5.
(¬4) سورة الإسراء الآية (32).
(¬5) من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- مرفوعًا: أخرجه البخاري، باب رمي المحصنات، كتاب الحدود برقم (6857) صحيح البخاري 8/ 146، ومسلم، باب بيان الكبائر وأكبرها، كتاب الإيمان برقم (89) صحيح مسلم 1/ 92.
والسبع الموبقات الواردة في هذا الحديث هي: الإشراك باللَّه، والسحر، وقتال النفس التي حرم اللَّه، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات. فلم يذكر معها الزنى، فكان الأولى الاستدلال بحديث عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا قال: "قلت يا رسول اللَّه: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل للَّه ندا وهو خلقك، قلت ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك". أخرجه البخاري، باب إثم الزناة، كتاب الحدود برقم (6811) صحيح البخاري =