كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 4)
الأثرم: سمعت أبا (¬1) عبد اللَّه يقول في حديث عبادة: أنه أول حد نزل، وأن حديث ماعز بعده، رجمه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يجلده، وعمر رجم ولم يجلد (¬2).
(وغيره) أي المحصن بأن زنا حر مكلف غير محصن فإنه (يجلد مائة) بلا خلاف للخبر، (ويغرب) إلى ما يراه الإمام لا هو (عاما) ولو أنثى، مسلما كان أو كافرا، لعموم الخبر؛ ولأنه حد ترتب على الزاني فوجب على الكافر كالقود، وروى الترمذي عن ابن عمر: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب" (¬3).
ويكون تغريب أنثى مع محرم باذل نفسه معها وجوبا لعموم نهيها عن السفر بلا محرم، وعليها أجرته لصرف نفعه في أداء ما وجب عليها، فإن تعذرت أجرته
¬__________
= 6/ 158، ومن حديث زيد بن ثابت برقم (21086) المسند 6/ 234، والدارمي، باب في حد المحصنين بالزناء، كتاب الحدود برقم 2323، سنن الدارمي 2/ 234، والحاكم، باب من كفر بالقرآن، كتاب الحدود، المستدرك 4/ 360 وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
(¬1) في الأصل: أبي.
(¬2) ينظر: المغني 12/ 313، وشرح الزركشي 6/ 273.
(¬3) أخرجه الترمذي، باب ما جاء في النفي، كتاب الحدود برقم (1438) الجامع الصحيح 4/ 35، والحاكم، باب لا تقام الحدود في المساجد، كتاب الحدود، المستدرك 4/ 369، والبيهقي، باب ما جاء في نفي البكر، كتاب الحدود، السنن الكبرى 8/ 223، والحديث قال عنه الترمذي: "غريب", وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وأورده الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام ص 214 وقال: "رواه الترمذي ورجاله ثقات إلا أنه اختلف في وقفه ورفعه" ا. هـ.