كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 4)

نشأ بين المسلمين؛ لأنه لا يكاد يخفى، بخلاف من نشأ ببادية بعيدة وحديث عهد بالإسلام فيقبل منه ذلك لاحتمال صدقه.
(ويثبت) شرب مسكر (بإقراره) به (مرة كقذف)؛ لأن كلا منهما لا يتضمن إتلافا، بخلاف زنا وسرقة، (أو) بـ (شهادة عدلين) على الشرب أو الإقرار به ولو لم يقولا: شرب مختارا عالما بتحريمه لأنه الأصل، ويقبل رجوع مقر به فلا يحد وتقدم (¬1).
(وحرم عصير) عنب (ونحوه إذا غلا) كغليان القدر بأن قذف بزبده نصا (¬2)، وظاهره ولو لم يسكر؛ لأن علة التحريم الشدة الحادثة فيه وهي توجد بوجود الغليان، وعن أبي هريرة قال: "علمت أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يصوم، فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء، ثم أتيته به فإذا هو ينش (¬3) فقال: اضرب بهذا الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن باللَّه واليوم الآخر" رواه أبو
¬__________
= 2/ 1121 - 1122، وأحمد برقم (4772) المسند 2/ 103، والبيهقي، باب ما جاء في تحريم الخمر، كتاب الأشربة والحد فيه، السنن الكبرى 8/ 287، والحديث صححه الألباني في الإرواء 8/ 50، وفي صحيح سنن أبي داود 2/ 700.
(¬1) ص 739.
(¬2) المغني 12/ 512، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 26/ 435 - 436، والمحرر 2/ 163، وشرح الزركشي 6/ 394، والإقناع 4/ 268، وغاية المنتهى 3/ 313.
(¬3) قال في لسان العرب 6/ 352: "نش الماء ينش ونشا ونشيشا ونشش: صوت عند الغليان أو الصب، وقيل: النشيش أول أخذ العصير في الغليان، والخمر ينش إذا أخذت في الغليان".

الصفحة 874