كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 4)
وإذا انقضت الحرب فمن وجد منهم ماله بيد غيره أخذه، ولا يضمن بغاة ما أتلفوه حال حرب على أهل عدل كما لا يضمن أهل عدل ما أتلفوه لبغاة حال حرب؛ لأن عليًا لم يضمن البغاة ما أتلفوه حال الحرب من نفس أو مال (¬1)، قال الزهري: "هاجت الفتنة وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- متوافرون، فأجمعوا أن لا يقاد أحد ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن إلا ما وجد بعينه (¬2)، ذكره أحمد في رواية الأثرم محتجًا به". (¬3)، ويضمنان ما أتلفاه في غير حرب.
وما أخذ البغاة حال امتناعهم من خراج وزكاة وجزية اعتد به لدافعه لهم، فلا يؤخذ منه ثانيًا إذا ظفر به أهل العدل؛ لأن عليًا لما ظفر على أهل البصرة لم يطالبهم بشيء مما جباه البغاة (¬4) وكان ابن عمر وسلمة بن الأكوع يأتيهم ساعي نجدة الحروري (¬5) فيدفعون إليه
¬__________
(¬1) أخرجه عبد الرزاق برقم (18586) المصنف 10/ 121 - 122، وسعيد برقم (2949) سنن سعيد بن منصور 3/ 2/ 390 - 391، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 175.
(¬2) أخرجه عبد الرزاق برقم (18584) المصنف 10/ 120 - 121، وسعيد برقم (2953) سنن سعيد بن منصور 3/ 2/ 392، وابن أبي شيبة برقم (8012) الكتاب المصنف 9/ 430، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 175، كلهم من طريق معمر عن الزهري. وضعفه الألباني في الإرواء 8/ 116 لأن الزهري لم يدرك الفتنة المشار إليها، وهي وقعة صفين، فهو منقطع.
(¬3) ينظر: المبدع 9/ 164، وكشاف القناع 6/ 165،
(¬4) لم أقف عليه مسندًا.
(¬5) نجدة: بن عامر أو ابن عمير الحروري، اليمامي، من رؤوس الخوارج، خرج باليمامة عقب موت يزيد بن معاوية، وقدم مكة، قتل بعد موت ابن عباس سنة 70 هـ.
ينظر: لسان الميزان 6/ 148، وميزان الاعتدال 4/ 245.