كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 4)

فصل
وإن أظهر قوم رأي الخوارج كتكفير مرتكب الكبيرة وسب الصحابة ولم يخرجوا عن قبضة الإِمام لم يتعرض لهم لما روي: أن عليًا كان يخطب فقال رجل من باب المسجد: لا حكم إلا للَّه تعريضا بالرد عليه في ما كان من تحكيمه فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل، ثم قال: لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد اللَّه أن تذكروا فيها اسم اللَّه، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا، ولا نبدأكم بقتال (¬1) وتجري الأحكام عليهم كأهل العدل، وإن صرحوا بسب إمام أو سب عدل عزروا كغيرهم.
ومن كفر أهل الحق والصحابة واستحل دماء المسلمين بتأويل فهم خوارج بغاة فسقة قدمه في "الفروع" (¬2)، قال الشيخ تقي الدين: "نصوصه صريحة على عدم كفر الخوارج والقدرية (¬3) والمرجئة (¬4) وغيرهم، وإنما
¬__________
(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة برقم (19776) الكتاب المصنف 15/ 312 - 313، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 184.
(¬2) 6/ 161.
(¬3) القدرية: من خالفوا في القدر وأشهرهم فرقتان: -
1 - القدرية الغلاة: وهي التي تنفي قدر اللَّه وتقول: إن فعل العبد -حسنة كان أو سيئة- فهو منه لا من اللَّه.
2 - الجبرية: وهي التي تقول بأن الإنسان مجبر على أفعاله وأنه لا خيار ولا قدرة له أصلا، وهذا قول جهم بن صفوان وطائفة من الأزارقة.
ينظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزم 3/ 33، وشرح العقيدة الطحاوية 2/ 516.
(¬4) المرجئة: اسم فاعل من الارجاء، وهو على معنيين: -

الصفحة 921