كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 4)

(ولا) تقبل في أحكام الدنيا توبة (من منافق) أي زنديق وهو الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر، لقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا} (¬1)، والزنديق لا يعلم تبين رجوعه وتوبته؛ لأنه لا يظهر منه بالتوبة خلاف ما كان عليه، فإنه كان ينفي الكفر عن نفسه قبل ذلك، وقلبه لا يطلع عليه.
(و) لا تقبل توبة (ساحر) مكفر بسحره كالذي يركب المكنسة فتسير به في الهواء، لحديث جندب بن عبد اللَّه (¬2) مرفوعا: "حد الساحر ضربة بالسيف" رواه الدارقطني (¬3)، فسماه حدا، والحد بعد ثبوته لا يسقط بالتوبة، ولأنه لا
¬__________
(¬1) سورة البقرة من الآية (160).
(¬2) جندب بن عبد اللَّه: بن سفيان، البجلي، ثم العلقي، أبو عبد اللَّه، وقد ينسب إلى جده فيقال: جندب بن سفيان، سكن الكوفة ثم البصرة، قدمها مع مصعب بن الزبير، له صحبة، توفي سنة 70 هـ.
ينظر: أسد الغابة 1/ 360 - 361، والإصابة 1/ 613 - 614، وسير أعلام النبلاء 3/ 174 - 175.
(¬3) في كتاب الحدود والديات وغيره، سنن الدارقطني 3/ 114، والترمذي، باب ما جاء في حد الساحر، كتاب الحدود برقم 1460، الجامع الصحيح 4/ 49، والحاكم، باب حد الساحر ضربة بالسيف، كتاب الحدود، المستدرك 4/ 360، والبيهقي، باب تكفير الساحر وقتله. . .، كتاب القسامة، السنن الكبرى 8/ 136، من طرق عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جندب به. والحديث قال عنه الترمذي: "لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وإسماعيل بن جندب يضعف في الحديث. . . والصحيح عن جندب موقوف". ا. هـ، وكذا ضعفه البيهقي، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد وإن كان الشيخان تركا حديث إسماعيل بن مسلم فإنه غريب =

الصفحة 933