كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 4)

والأبقع (¬1) قال عروة: "ومن يأكل الغراب! وقد سماه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فاسقا، واللَّه ما هو من الطيبات" (¬2) ولأنه عليه السلام أباح قتل الغراب بالحرم (¬3) ولا يجوز قتل صيد مأكول في الحرم.
(و) حرم كل (ما تستخبثه العرب ذوو اليسار) وهم أهل الحجاز من أهل الأمصار؛ لأنهم هم أولو النهى وعليهم نزل الكتاب وخوطبوا به وبالسنة فرجع في مطلق ألفاظهما إلى عرفهم دون غيرهم، بخلاف الجفاة من أهل البوادي؛ لأنهم للمجاعة يأكلون كلما وجدوه.
(كوطواط) ويسمى خفاشا وخشافا، قال أحمد: "ومن يأكل الخفاش! " (¬4) (وقنفذ (¬5) ونيص) (¬6) لحديث أبي هريرة قال: "ذكر القنفذ
¬__________
(¬1) الغراب: جنس طير من الجواثم، يطلق على أنواع كثيرة منها: الأسود، والأبقع، والزاغ. والعرب يتشاءمون به إذا نعق قبل الرحيل، فيقولون: غراب ألبين. ويضرب به المثل في السواد، والبكور، والحذر، والبعد.
ينظر: معجم مقاييس اللغة 1/ 281، ولسان العرب 13/ 63، والمعجم الوسيط 2/ 647.
(¬2) أخرجه عبد الرزاق برقم (8701) المصنف 4/ 519، وابن أبي شيبة في الكتاب المصنف 5/ 400، وابن حزم في المحلى 7/ 404، والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 317.
(¬3) عن عائشة -رضي اللَّه عنها- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الفأرة، والعقرب، والحديا، والغراب، والكلب العقور" أخرجه البخاري، باب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم، كتاب بدء الخلق برقم (3314) صحيح البخاري 4/ 102، ومسلم، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم، كتاب الحج برقم (1198) صحيح مسلم 2/ 856.
(¬4) مسائل الإمام أحمد رواية عبد اللَّه ص 269، والمغني 13/ 323.
وينظر: كتاب الفروع 6/ 296، والمبدع 9/ 198، والإنصاف 27/ 209.
(¬5) القنفذ: دويبة معروفة من الثديات ذات شوك حاد، يلتف فيصير.
ينظر: المطلع ص 381، والمعجم الوسيط 2/ 763.
(¬6) النيص: هو القنفذ الضخم.
ينظر: لسان العرب 7/ 103، والقاموس المحيط 2/ 321، والمعجم الوسيط 2/ 967.

الصفحة 949