كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 4)
(وما عُجِزَ عنه كواقعٍ في بِئْرٍ ومُتَوَحِّشٍ ومُتَرَدٍّ) مِنْ عَالٍ (يكفي جَرْحُهُ حَيْثُ كان) من بدنه، ورُويَ عن علي (¬1) وابن مسعود (¬2) وابن عباس (¬3) وعائشة (¬4)، لحديث رافع بن خديج قال: "كنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فَنَدَّ بعيرٌ، وكان في القوم خيل يسيرة فطلبوه، فأعياهم، فأَهْوَى إليه رجلٌ بسهم فحبسه اللَّه عز وجل، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: إن لهذه البهائم أوَابِدَ (¬5) كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ منها فاصنعوا به هكذا" وفي لفظٍ: "فَمَا نَدَّ عليكم فاصنعوا به هكذا" متفق عليه (¬6)، واعتبار الحيوان بحال الذكاة لا بأصله، بدليل الوحشي [إذا قدر
¬__________
(¬1) أخرجه عبد الرزاق برقم (8477) المصنف 4/ 365، وابن أبي شيبة، الكتاب المصنف 5/ 385، والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 246.
(¬2) أخرجه عبد الرزاق برقم (8473 - 8475) المصنف 4/ 464، وابن أبي شيبة، الكتاب المصنف 5/ 386، وابن حزم في المحلى 7/ 447، والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 247.
(¬3) أخرجه عبد الرزاق برقم (8478) المصنف 4/ 465، وابن أبي شيبة، الكتاب المصنف 5/ 385، والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 246، وابن حزم في المحلى 7/ 447.
(¬4) لم أقف عليه مسندًا، وذكره ابن حزم في المحلى 7/ 447.
(¬5) الأَوَابدِ: جمع آبدةٍ: أي غريبةٍ، يقال: جاء فلان بآبدةٍ، أي بكلمةٍ أو فعلةٍ منفرةٍ، وتأبَّدَتْ: توحَّشَتْ، والمراد أن لها توحُّشًا.
ينظر: فتح الباري 9/ 627، ولسان العرب 3/ 68.
(¬6) أخرجه البخاري، باب إذا ندَّ بعيرٌ لقومٍ فرماه بعضهم بسهم فقتله. . .، كتاب الذبائح والصبد برقم (5544) صحيح البخاري 7/ 85، ومسلم، باب جواز الذبح بمل ما أنهر الدم. .، كتاب الأضاحي برقم (1968) صحبح مسلم 3/ 1558.