كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 4)
و (تَحرُمُ) اليمين (بغيرِ) ذات (اللَّهِ، أَوْ) بغير (صِفَةِ مِنْ صِفَاتِهِ) تعالى، (أَوْ) بغير (القرآن) لحديث ابن عمر: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سمع عمر يحلف بأبيه فقال: إن اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف باللَّه أو ليصمت" متفق عليه (¬1)، وعن ابن عمر مرفوعًا: "من حلف بغير اللَّه فقد كفر أو أشرك" رواه الترمذي وحسّنه (¬2)، وهو على التغليظ، ولا كفارة في الحلف بغير اللَّه ولو حنث؛ لأنها وجبت في الحلف باللَّه تعالى وصفاته صيانة لأسمائه تعالى، وغيره لا يساويه في ذلك، واليمين الموجبة للكفارة بشرط الحنث هي التي باسم اللَّه تعالى الذي لا يسمى به غيره كقوله: واللَّه أو والرحمن، لقوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري، باب لا تحلفوا بآبائكم، كتاب الأيمان والنذور برقم (6646) صحيح البخاري 8/ 111، ومسلم، باب النهي عن الحلف بغير اللَّه تعالى، كتاب الأيمان برقم (1646) صحيح مسلم 3/ 1267.
(¬2) أخرجه الترمذي، باب ما جاء في كراهية الحلف بغير اللَّه، كتاب النذور والأيمان برقم (1535) الجامع الصحيح 4/ 93 - 94، وأبو داود، باب في كراهية الحلف بالآباء، كتاب الأيمان والنذور برقم (3251) سنن أبي داود 3/ 223، وأحمد برقم (6036) المسند 2/ 278، والحاكم، باب تسبيح ديك رجلاه في الأرض وعنقه تحت العرش، كتاب الأيمان والنذور، المستدرك 4/ 297، والبيهقي، باب كراهية الحلف بغير اللَّه عز وجل، كتاب الأيمان، السنن الكبرى 10/ 29، والحديت حسّنه الترمذي، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وأعله البيهقي بالانقطاع، وصحّحه الألباني في الإرواء 8/ 189 لطرقه الأخرى.