كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 4)

"""""" صفحة رقم 181 """"""
قال : وهذا الشعر هو لقيس بن الخطيم في أم النعمان بن بشير ، وهي عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة ، قال : فأشير إلى عزة أنها أمه فأمسكت ، فقال : غنني فوالله ما ذكر إلا كرماً وطيباً ولا تغنى سائر اليوم غيره ، فلم تزل تغنيه هذا اللحن حتى انصرف .
ومنهم حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه ، روى أبو الفرج الأصفهاني بسنده إلى محرز بن جعفر قال : ختن زيد بن ثابت بنيه وأولم واجتمع إليه المهاجرون والأنصار وعامة أهل المدينة ، وحضر حسان بن ثابت وقد كف بصره يومئذ وثقل سمعه فوضع بين يديه خوان ليس عليه غيره إلا عبد الرحمن ابنه ، وكان يسأله كلما وضعت صحفة أطعام يد أم يدين ؟ فلم يزل يأكل حتى جيء بالشواء ، فقل : أطعام يد أم يدين ؟ فقال : بل طعام يدين ، فأمسك يده ، حتى إذا فرغ من الطعام ثنيت وسادة وأقبلت عزة الميلاء وهي إذاً شابة ، فوضع في حجرها مزهر فضربت به وتغنت ، فكان أول ما ابتدأت به شعر حسان :
فلا زال قصر بين بصرى وجلق . . . عليه من الوسمي جود ووابل
فطرب حسان وجعلت عيناه تنضحان على خديه وهو مصغ لها .
وروى أيضاً بسنده إلى خارجة بن زيد أنه قال : دعينا إلى مأدبة في آل نبيط ، فحضرنا وحضر حسان بن ثابت ، فجلسنا جميعاً على مائدة واحدة وهو يومئذ

الصفحة 181