كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 4)
"""""" صفحة رقم 183 """"""
بطريق مكة في خلافته ومعه من معه من المهاجرين والأنصار ، ترنم عمر ببيت فقال له رجل من أهل العراق - ليس معه عراقي غيره - : غيرك فليقلها يا أمير المؤمنين قال : فاستحيا عمر وضرب راحلته حتى انقطعت من الركب . قال المقدسي : ويزد ذلك وضوحاً - وساق حديثاً بسند رفعه إلى يحيى بن عبد الرحمن - قال : خرجنا مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الحج الأكبر ، حتى إذا كان عمر بالروحاء كلم الناس رباح بن المعترف ، وكان حسن الصوت بغناء الأعراب ، فقالوا : أسمعنا وقصر عنا الطريق ، فقال : إني أفرق من عمر . قال : فكلم القوم عمر . إنا كلمنا رباحاً أن يسمعنا ويقصر لنا طريق المسير فأبى إلا أن تأذن له . فقال له : يا رباح ، أسمعهم وقصر عنهم المسير ، فإذا أسحرت فارفع واحدهم بشعر ضرار بن الخطاب ، فرفع عقيرته يتغنى وهم محرمون .
وروى أيضاً بسنده إلى يزيد بن أسلم عن أبيه : أن عمر رضي الله عنه مر برجل يتغنى فقال : إن الغناء زاد المسافر .
وروى سفيان الثوري وشعبة كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي عن عامر بن سعد البجلي : أن أبا مسعود البدري ، وقرظة بن كعب ، وثابت بن يزيد ، وهم في عرس وعندهم غناء ، فقلت : هذا وأنتم أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فقالوا : إنه رخص لنا في الغناء في العرس والبكاء على الميت في غير النواح . إلا أن شعبة قال : ثابت بن وديعة مكان ثابت بن يزيد ، ولم يذكر أبا مسعود .
وقال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله عن أبي طالب المكي : سمع من الصحابة عبد الله بن جعفر ، وعبد الله بن الزبير ، والمغيرة بن شعبة ، ومعاوية وغيرهم ، وقال : قد فعل ذلك كثير من السلف صحابي وتابعي بإحسان .
وروى الحافظ أبو الفضل المقدسي بسند رفعه إلى عمر بن أبي زائدة قال : حدثتني امرأة عمر بن الأصم قالت : مررنا ونحن جوار بمجلس سعيد بن جبير ومعنا