كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 4)
"""""" صفحة رقم 184 """"""
جارية تغني ومعها دف وهي تقول :
لئن فتنتني فهي بالأمس أفتنت . . . سعيداً فأمسى قد قلى كل مسلم
وألقى مفاتيح القراءة واشترى . . . وصال الغواني بالكتاب المنمنم
فقال سعيد : تكذبين تكذبين .
ذكر من سمع الغناء من الأئمة والعباد والزهاد
قالوا : وقد سمع الغناء من الأئمة الإمام الشافعي ، وأحمد بن حنبل رحمهما الله تعالى ، وغيرهما من أصحابهما . روى الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي رحمه الله تعالى بسند رفعه إلى المريسي ، قال : مررنا مع الشافعي وإبراهيم ابن إسماعيل على دار قوم وجارية تغنيهم :
خليلي ما بال المطايا كأنها . . . نراها على الأعقاب بالقوم تنكص
فقال الشافعي : ميلوا بنا نسمع . فلما فرغت قال الشافعي لإبراهيم : أيطربك هذا ؟ قال لا . قال : فما لك حس وروى أيضاً بسند رفعه إلى صالح بن أحمد بن حنبل قال : كنت أحب السماع وكان أبي يكره ذلك ، فواعدت ليلة ابن الخبازة ، فمكث عندي إلى أن علمت أن أبي قد نام ، فأخذ يغني ، فسمعت خشفة فوق السطح ، فصعدت ، فرأيت أبي فوق السطح يسمع ما يغني وذيله تحت إبطه وهو يتبختر كأنه يرقص . قال : وقد رويت هذه الحكاية أيضاً عن عبد الله بن أحمد بن حنبل - وساق سنداً إليه - قال : كنت أدعو ابن الخبازة وكان أبي ينهانا عن الغناء ، وكنت إذا كان عندي كتمته من أبي لئلا يسمع . فكان ذات ليلة عندي وهو يقول ، فعرضت لأبي عندنا حاجة - وكانوا في زقاق - فجاء وسمعه يقول ، فوقع في سمعه شيء من قوله ، فخرجت لأنظر فإذا بأبي يترجح ذاهبا ًوجائياً ، فرددت الباب ودخلت . فلما كان من الغد قال أبي : يا بني ، إذا كان مثل هذا فنعم الكلام ، أو معناه . قال أبو الفضل : وابن الخبازة هذا هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن زكريا الشاعر ، وكان عاصر أحمد ورثاه حين مات .