كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 4)
"""""" صفحة رقم 185 """"""
وروى أبو الفضل أيضاً بسند رفعه إلى أبي مصعب الزهري أنه قال : حضرت مجلس مالك بن أنس فسأله أبو مصعب عن السماع ، فقال مالك : ما أدري ، أهل العلم ببلدنا لا ينكرون ذلك ولا يقعدون عنه ولا ينكره غلا غبي جاهل أو ناسك عراقي غليظ الطبع . وقال أيضاً : أخبرنا أبو محمد التميمي ببغداد قال : سألت الشريف أبا علي محمد بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي عن السماع فقال : ما أدري ما أقول فيه ، غير أني حضرت دار شيخنا أبي الحسن عبد العزيز بن الحارث التميمي سنة سبعين وثلاثمائة في دعوة عملها لأصحابه ، حضرها أبو بكر الأبهري شيخ المالكية ، وأبو القاسم الداركي شيخ الشافعية ، وأبو الحسن طاهر بن الحسن شيخ أصحاب الحديث ، وأبو الحسن ابن سمعون شيخ الوعاظ والزهاد ، وأبو عبد الله محمد بن مجاهد شيخ المتكلمين ، وصاحبه أبو بكر الباقلاني في دار شيخنا أبي الحسن التميمي شيخ الحنابلة ، فقال أبو علي : لو سقط السقف عليهم لم يبق بالعراق من يفتي في حادثة يشبه واحداً منهم ، ومعهم أبو عبد الله غلام تام ، وكان هذا يقرأ القرآن بصوت حسن ، وربما قال شيئاً . فقيل له : قل لنا شيئاً ، فقال لهم وهم يسمعون :
خطت أناملها في بطن قرطاس . . . رسالة بعبير لا بأنقاس
أن زر فديتك لي من غير محتشم . . . فإن حبك لي قد شاع في الناس
فكان قولي لمن أدى رسالتها . . . قف لي لأمشي عل العينين والراس
قال أبو علي : فبعد أن رأيت هذا لا يمكنني أن أفتي في هذه المسألة بحظر ولا إباحة .
وممن أحب السماع والغناء وسمعه من الزهاد والعباد والعلماء أبو السائب المخزومي . روى أبو الفرج الأصفهاني بسنده إلى صفية بنت الزبير بن هشام قالت : كان أبو السائب المخزومي رجلاً صالحاً زاهداً متقللاً يصوم الدهر ، وكان أرق خلق الله قلباً وأشدهم غزلاً . فوجه غلامه يوماً يأتيه بما يفطر عليه ، فأبطأ الغلام إلى